الصفحة 12 من 30

الشريف ليس للتوقيت، لأن هذا النوع من الخيار ليس بموقت، بل هو بناء الأمر على الغالب المعتاد، لأن المشترى إن كان به عيب يقف عليه المشتري في هذه المدة عادة، فيرضى به فيمسكه، أو لا يرضى به فيرده، والصاع من التمر كأنه قيمة اللبن الذي حلبه المشتري، علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق المشاهدة، والله عز وجل أعلم (3) ·

وخيار العيب - كخيار الرؤية أيضًا، لايثبت إلا في العقود التي تحتمل الفسخ، كالبيع والإجارة والقسمة والصلح عن مال على شيء بعينه، وقد ورد في المادة (243) من مرشد الحيران:"يثبت حق فسخ العقد بخيار العيب من غير اشتراط في العقد، فمن عقد عقد شراء أو إجارة أو أجرى مع شريكه قسمة مال مشترك القيميات أو المثليات المتحدة أو المختلفة الجنس أو صالح عن دعوى مال معين على شيء بعينه، فله فسخ ونقض القسمة بخيار العيب، إذا وجد في مشريه أو في العين المستأجرة أو في بدل الصلح أو في الحصة التي أصابته من القسمة عيبًا قديمًا، لم يعلم به وقت العقد أو حين القسم، ولم يوجد منه مايدل على الرضا به بعد اطلاعه عليه، ولم يشترط البراءة من العيوب، فإن وجد شيء من ذلك سقط حق خياره، ولزمه العقد والحصة التي أصابته في القسمة"·

1 -يجب أن يكون العيب مؤثرًا في قيمة المبيع:

وهذا يعني أن يكون من شأن العيب أن يوجب نقصان الثمن في عادة التجار نقصانًا فاحشًا أو يسيرًا فعلى سبيل المثال يعد الهشم عيبًا مؤثرًا، والصدع عيب مؤثر في الحوائط · والتعويل في كل ذلك على عرف التجار، فما كان من شأنه أن ينقص ثمن المبيع، في عرفهم، فهو عيب يوجب الخيار (1) ·

2 -ويجب أن يكون العيب قديمًا:

كذلك يجب أن يكون العيب قديمًا ثابتًا وقت عقد البيع أو بعد ذلك ولكن قبل التسليم، فلو حدث بعد التسليم لايثبت الخيار، لأن ثبوته لفوات صفة السلامة المشروطة في العقد دلالة، وقد سلمت السلعة سليمة ولم يحدث العيب إلا بعد التسليم ·

ولايكفي أن يكون العيب قد حدث قبل التسليم، بل يجب أيضًا أن يبقى ثابتًا بعد التسليم، لأن العيب إذا حدث قبل التسليم وزال أيضًا قبله، فقد قبض المشتري المبيع سليمًا من العيب، فلا يكون له الخيار ·

أما إذا حدث العيب بعد التسليم ولكنه استند إلى سبب قبل التسليم، فعند الشافعية خلاف في هذه المسألة - جاء في المهذب (1) ·

"وإن حدث العيب بعد القبض نظرت، فإن لم يستند إلى سبب قبل القبض لم يثبت له الرد، لأنه دخل المبيع في ضمانه فلم يرد بالعيب الحادث، وإن استند إلى ماقبل ········، ففيه وجهان: أحدهما أنه يرد، وهو قول أبي إسحاق · والثاني: أنه لايرد، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة ·"

3 -ويجب أن يكون العيب غير معلوم من المشتري وألا يكون البائع قد اشترط البراءة من العيب:

يجب أن يكون المشتري غير عالم بوجود العيب، في وقت العقد وفي وقت القبض معًا، فإن كان عالمًا به في أي وقت من هذين الوقتين فلا خيار له، ذلك أن إقدامه على الشراء مع العلم بالعيب رضاء به منه دلالة، وكذلك إذا لم يعلم بالعيب عند العقد ثم علم به وقت القبض،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت