خيار التدليس:
يكون بما يزيد في الثمن، كتصرية اللبن في الضرع، وتحسين شكل السيارة المستعملة بقصد رفع ثمنها مثلًا · وجمع ماء الرحى وإرسالها عند عرضها، فهذا يثبت للمشتري خيار الرد (1) ·
قال البخاري: أصل التصرية حبس الماء، يقال صريت الماء، ويقال للمصراة"المحفلة"وهو من الجمع أيضًا، ومنه سميت مجامع الناس محافل ·
والتصرية حرام، إذا أريد بها التدليس على المشتري، لقول النبي صلى الله عليه وسلم"لاتصروا الإبل" (2) وقوله:"من غشنا فليس منا" (3) · فمن اشترى مصراة من بهيمة الأنعام، وهو لا يعلم تصريتها ثم علم فله الخيار: في الرد أو الإمساك ·
روي ذلك عن: ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة وأنس، وإليه ذهب مالك وابن أبي ليلى والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو يوسف وعامة أهل العلم (4) ·
وذهب أبو حنيفة ومحمد (5) إلى أنه لاخيار له، لأن ذلك ليس بعيب بدليل أنها لو لم تكن مصراة فوجدها أقل لبنًا من أمثالها لم يملك ردها والتدليس بما ليس بعيب لايثبت الخيار، كما لو علفها فانتفخ بطنها فظن المشتري أنها حامل ·
ويستدل القائلون بخيار التدليس، بما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فإنه بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاعًا من تمر"متفق عليه (1) ·
لم يرد في الشرع مايدل على تحديد الغبن ولذلك يرجع فيه إلى العرف ·
ولا تحديد للغبن في المنصوص عن أحمد، وحده أبو بكر في التنبيه وابن أبي موسى، في الإرشاد بالثلث وهو قول مالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم"والثلث كثير"وقيل: السدس · والأولى أن يرجع فيه إلى العرف ·
وللغبن صور ثلاث ·
الأولى: تلقي الركبان - فإذا تلقى الركبان فباعهم أو اشترى منهم فلهم الخيار إذا هبطوا السوق، وعلموا أنهم قد غبنوا غبنًا يخرج عن العادة ·
روي أنهم كانوا يتلقون الأجلاب فيشترون منهم الأمتعة قبل أن يهبطوا الأسواق فربما غبنوهم غبنًا بينًا فيضروا بهم وربما أضروا بأهل البلد لأن الركبان إذا وصلوا باعوا أمتعتهم، والذين يتلقونهم لا يبيعونها سريعًا ويتربصون بها السعة، فهو في معنى بيع الحاضر للبادي الذي نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه (2) ·
روى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم:"لاتلقوا الركبان ولا يبع حاضر لباد"· وعن أبي هريرة مثله"متفق عليهما" (3) ·
موقف الفقهاء من تلقي الركبان:
1 -كثير من العلماء يكرهونه، ومنهم عمر بن عبدالعزيز ومالك والليث والأوزاعي والشافعي وإسحاق ·
2 -أما أبو حنيفة فلم ير في تلقي الركبان بأسًا ·
3 -وروي عن الإمام أحمد أن البيع باطل لظاهر النهي في إحدى روايتين (4) · والجمهور على أن من خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقى الركبان واشترى منهم، فالبيع صحيح، قاله ابن