الصفحة 21 من 30

عبدالبر ·

والقول بصحة البيع يؤيده مارواه أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار" (1) رواه مسلم·

والخيار لا يكون إلا في عقد صحيح - ولأن النهي - لالمعنى في البيع - بل يعود إلى ضرب من الخديعة يمكن استدراكها بإثبات الخيار فأشبه بيع المصراة - وفارق بيع الحاضر للبادي - فإنه لايمكن استدراكه بالخيار إذ ليس الضرر عليه إنما هو على المسلمين ·

وعلى ذلك يكون للبائع الخيار، إذا علم أنه غبن ·

ويشترط الحنفية لثبوت الخيار أن يغبن فعلًا، فإذا لم يغبن فلا خيار، لأنه إنما يثبت لأجل الخديعة ودفع الضرر عن البائع، ولاضرر مع عدم الغبن · وهذا ظاهر مذهب الشافعي (2) ·

ويحمل إطلاق الحديث في إطلاق الخيار في قوله صلى الله عليه وسلم"فهو بالخيار"إذا علم أنه غبن · يؤيد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار إذا أتى السوق، فيفهم منه أنه إشارة إلى معرفته بالغبن في السوق، ولولا ذلك لكان الخيار له من حين البيع ·

وظاهر كلام الخرقي، أن الخيار يثبت له بمجرد الغبن وإن قل والأولى أن يتقيد بما يخرج عن العادة، لأن مادون ذلك لاينضبط ·

ويقول المالكية (3) :

إنما نهى عن تلقي الركبان لما يفوت به من الرفق بأهل السوق لئلا ينقطع عنهم ماله جلسوا من ابتغاء فضل الله، قال ابن القاسم: فإن تلقاها متلق فاشتراها عرضت على أهل السوق فيشتركون فيها ·

الصورة الثانية: النجش (1) :

ويقصد بالنجش أن يزيد في السلعة من لايريد شراءها ليغري المشتري، ويكون له الخيار إذا غبن ·

والنجش حرام وخداع · قال البخاري:"الناجش آكل ربا خائن، وهو خداع باطل لايحل"لما روى ابن عمر- رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن النجش (2) متفق عليه ·

أقوال الفقهاء في بيع النجش:

1 -ذهب إلى صحة العقد مع النجش، الحنفية والشافعية ·

واشترط الشافعية لثبوت الخيار، ألا يكون النجش بمواطأة من البائع وعلمه، فإذا كان بمواطأة منه فقال بعضهم: لاخيار للمشتري، لأن التفريط منه حيث اشترى مالا يعرف قيمته · ويرد على ذلك بأن النجش تغرير بالعاقد، فإذا غبن ثبت له الخيار كما في تلقي الركبان · كذلك إذا قال البائع: أعطيت بهذه السلعة، مالم يعط، فصدقه المشتري ثم كان كاذبًا، فالبيع صحيح، وللمشتري أيضًا الخيار لأنه في معنى النجش ·

2 -وذهب إلى بطلان العقد - الإمام أحمد - واختاره أبو بكر - وهو قول مالك - لأن النهي يقتضي الفساد ·

ويرد على ذلك بأن النهي عاد إلى الناجش لا إلى العاقد فلم يؤثر في البيع ·

وإذا كان في البيع غبن، لم تجر العادة بمثله، فللمشتري الخيار بين الفسخ والإمضاء، كما في تلقي الركبان، فإن كان يتغابن بمثله فلاخيار له، وسواء كان النجش بمواطأة من البائع أو لم يكن (3) ·

الصورة الثالثة: المسترسل (4) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت