الصفحة 15 من 30

انفسخ البيع ولا يرجع البائع على المشتري بشيء من الثمن لأنه يحمل تبعة الهلاك قبل القبض، وإن هلك المبيع وهو في يد المشتري فهلاكه عليه لأنه قد قبضه، ولكنه يرجع بنقصان الثمن بسبب العيب ·

2 -نقصان المبيع:

إذا نقص المبيع قبل القبض، وكان النقصان بغير فعل المشتري أوفعل أجنبي، أي بفعل البائع أو بفعل المبيع أو بآفة سماوية، فهذا ومالم يكن به عيب سواء، ويكون للمشتري الخيار، إن شاء أخذ المبيع وطرح قدر النقصان، وإن شاء ترك، كما إذا لم يجد بالمبيع عيبًا، ذلك أن له الخيار في الرد حتى لو لم يكن بالمبيع عيب، فلا يحتاج إلى خيار آخر، وإن كان النقصان بفعل المشتري كان للمشتري أن يرضى بالمبيع معيبًا ولا يرجع بشيء، وإن شاء رجع بنقصان العيب على البائع ولكن للبائع، في هذه الحالة، أن يأخذ المبيع فيسقط جميع الثمن، وإن كان النقصان بفعل أجنبي، فالمشتري بالخيار، إن شاء رضي بالمبيع بجميع الثمن واتبع الجاني بالأرش، وإن شاء ترك ويسقط عنه جميع الثمن، واتبع البائع الجاني بالأرش، كما إذا لم يجد المشتري بالمبيع عيبًا ·

وإذا نقص المبيع بعد القبض، وهو في يد المشتري، أيًا كان سبب النقص ثم وجد المشتري به عيبًا، لم يكن له أن يرده بالعيب، ذلك أن شرط الرد أن يكون المردود عند الرد على الصفة التي كان عليها عند القبض، ولم يوجد لأن المبيع خرج عن ملك البائع معيبًا بعيب واحد ويعود على ملكه معيبًا بعيبين، العيب القديم والنقصان، وهو إذا كان يضمن العيب القديم، فإنه لايضمن النقصان لأنه حدث بعد القبض، والمبيع في يد المشتري، فانعدم شرط الرد، وللمشتري أن يرجع بنقصان الثمن للعيب، إلا إذا رضي البائع بأخذ المبيع ورد كل الثمن (1) ·

3 -زيادة المبيع:

إذا حدثت الزيادة، قبل القبض، فإن كانت متصلة متولدة من الأصل، كالكبر والسمن، فإنها لا تمنع الرد بالعيب، ولأن هذه الزيادة تابعة للأصل فكانت ببيعه تبعًا، وما كان تبعا في العقد يكون تبعًا في الفسخ، وإن كانت الزيادة متصلة غير متولدة من الأصل، كالصبغ في الثوب والبناء على الأرض فإنها تمنع الرد بالعيب، لأن هذه ليست بتابعة بل هي أصل بنفسها، فتعذر رد المبيع، إذ لا يمكن رده بدون الزيادة لتعذر الفصل، ولا يمكن رده مع الزيادة لأنها ليست بتابعةفي العقد فلا تكون تابعة في الفسخ، ويكون للمشتري الرجوع بنقصان الثمن، وإن كانت الزيادة منفصلة متولدة من الأصل، كالولد والثمر واللبن، فإنها لاتمنع الرد بالعيب، فإن شاء المشتري ردهما جميعًا، وإن شاء رضي بهما بجميع الثمن، وإن كانت الزيادة منفصلة غير متولدة من الأصل، كالغلة والكسب، فإنها لا تمنع الرد بالعيب، لأن هذه الزيادة ليست بمبيعة وإنما هي مملوكة بملك الأصل، فبالرد يفسخ العقد في الأصل وتبقى الزيادة مملوكة للمشتري بغير ثمن، عند أبي حنيفة، لكنها لا تطيب له لأنها وإن حدثت على ملكه إلا أنها ربح مالم يضمن، وعند أبي يوسف ومحمد تكون الزيادة للبائع لكنها لا تطيب له ·

وإن حدثت الزيادة، بعد القبض، فإن كانت متصلة متولدة من الأصل، فإنها لاتمنع الرد بالعيب، إن رضي المشتري بردها مع الأصل التي هي تابعة له، وإن أبى المشتري الرد وأراد الرجوع بنقصان الثمن كان له ذلك، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد ليس للمشتري أن يرجع بنقصان الثمن على البائع إذا أراد البائع استرداد المبيع معيبًا ورد الثمن كله ·

وإن كانت الزيادة متصلة غير متولدة من الأصل، فإنها لاتمنع الرد بالعيب ويرجع المشتري على البائع بنقصان الثمن (1) ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت