الصفحة 17 من 49

1 -لم يستعمل صيغة التفعيل في الآية. فمصدر (قلّب) (تقليب) ، أما مصدر المبدوء بتاء ... (تقلَّب) فهو (تقلُّب) [1] .

2 -وضّح دلالة الكلمة المعجمية [2] (حوّل) ، ثم وضّح دلالة الكلمة في السياق"تقلُّب وجهك في السماء"أي: تقليب الوجه وهو تحويله عن جهته الأصلية فهو هنا ترديده في السماء.

3 -خالف غيره من المفسرين [3] الذين جعلوا دلالة الصيغة (التكثير) ، فهو يرى أن دلالتها (قوة الكيفية) [4] لما في هذا التحويل من الترقب والشدة. وحجته: أنهم قالوا عن هذه الآية: أن النبي- صلى الله عليه وسلم -قد وقع في إلهامه أن الله سيحول القبلة، فكان ينتظر جبريل لذلك، ومعنى ذلك أنه يتهيء لنزول الآية، فدل هذا التهيء عنده [5] على انتفاء تكرار التقلب منه.

وأرى أن حجة ابن عاشور في إبطال معنى التكثير ضعيفة، لأن انتظار النبي- صلى الله عليه وسلم- لجبريل وتهيُّئه لنزول الوحي لايمنع من كثرة تقليب و جهه في السماء.

إذن فدلالة الصيغة هنا يصح حملها على التكثير وعلى المطاوعة والقوة، لأنه كما ذكر ابن عاشور أن المعاني التي لا تخالف السياق يجوز حمل الكلام عليها، و نستدل بالآيات التي وردت فيها صيغة (تقلُّب) في القرآن الكريم كقوله

(1) انظر في أبنية المصادر القياسية: الكتاب 4/ 192 قال سيبويه: وضمّوا العين لأنه ليس في الكلام اسم على تفعَّل - بالفتح - ولم يُلحقوا الياء فيلتبس بمصدر"فعّلت"، وشرح المفصل 6/ 47، والتبيان في تصريف الأسماء ص 53.

(2) انظر: اللسان 7/ 462.

(3) انظر: الكشاف 1/ 155، والدر المصون 2/ 159.

(4) انظر: التحرير 3/ 147، حيث تحدث عن دلالة"فعّل"على القوة مع ذكر الأمثلة عليها.

(5) أي: عند ابن عاشور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت