فهرس الكتاب
الصرفية إن كانت مصدر (فالوصف بها للمبالغة) [1] ، ثم رجع للصفة المشبهة مرة أخرى ليفصل القول فيها، فقال: لاتكون (فعْل) من (فعَل يفعُل) صفة إلا قليلًا [2] ، وذكر نظيرًا لها قولهم: نمّ الحديث ينُمُّه فهو نَمُُّ للحديث.
3 -بعد ذكره الأوجه المحتملة في المعنى رجح المعنى المراد منها في الآية وهو (التربية) ، وذكر أسباب ترجيحه كالآتي:
لأنه الأنسب للمقام هنا (السياق) ، إذ المراد أنه مدبر الخلائق و سائس أمورها. وقد أدرك ابن عاشور أن هذه الحجة مجرد احتمال لكون المقام يحتمل أيضًا أن يكون المراد منه مالك العالمين. لذلك أكمل بما ينقض هذا الاحتمال الثاني فقال: لأنه لو حمل على معنى المالك لكان ما بعدها [3] (مالك يوم الدين) كالتأكيد، والتأكيد خلاف الأصل، ولا داعي إليه هنا. وكذلك انتبه ابن عاشور إلى أن هذه الحجة قد تعارض فقال: إلا أن يجاب بأن العالمين لايشمل إلا عوالم الدنيا، فيحتاج إلى بيان أنه ملك الآخرة كما أنه ملك الدنيا. يريد ما بعده (مالك يوم الدين) .
4 -خالف الزمخشري [4] في اختيار المعنى المراد من ربَّه في الآية، فابن عاشور اختار معنى التربية والزمخشري اقتصر على معنى السيد واحتجّ بكونه الأكثر في كلام العرب. وابن عاشور اعترف بكثرة ورود كلمة الرب بمعنى الملك إلا أنه قد احتجّ بما يلي:
إن قرينة المقام (السياق) قد تصرف عن حمل اللفظ على أكثر موارده إلى حمله على ما دونه، فالتبادر العارض من المقام المخصوص لا يقضي بتبادر استعماله
(1) قال ابن جني:"من وصف بالمصدر فقال: هذا رجل زَوْر، وصَوم، فإنما ساغ ذلك لأنه أراد المبالغة، وأن يجعله هو نفس الحدث، لكثرة ذلك منه". الخصائص 2/ 405.
-ومن المصادر الواردة عند ابن عاشور أيضا للمبالغة انظر في التحرير: كلمة"الطغيان"1/ 296، و"هدى"3/ 16.
(2) انظر: معاني الأبنية ص 91.
(3) يقصد ابن عاشور السياق، حيث ربط الكلمة بما بعدها.
(4) انظر: الكشاف 1/ 26.