الصفحة 9 من 49

في ذلك المعنى -يقصد: معنى السيد لأنه الأكثر في كلام العرب - في جميع المواقع كما لايخفى [1] .

يريد أن قرينة المقام والتبادر العارض - وهو ما يليه من قوله تعالى:"مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ"- من المقام المخصوص أي: في هذه الآية (رب العالمين) يجعلنا لانعمم هذا المعنى (السيد) في جميع المواقع فنستثني منه هذا الموقع، يقصد السياق هنا في سورة الفاتحة (رب العالمين) .

وكذلك خالف ابن عاشور الزمخشري ومن تبعه في قولهم: أنه لم يطلق لفظ رب على غيره ... تعالى إلا مقيدًا [2] . فرد ابن عاشور عليهم بكونهم لم يأتوا على ذلك بسند، وكذلك نجد الاستعمال بخلاف قولهم. والصواب ما قاله ابن عاشور من أنه قد أطلق لفظ الرب على غير لله تعالى سواء كان مطلقًا أو مقيدًا كرب الدار ورب الفرس لأنه قد أحضر العديد من الشواهد الشعرية، وكذلك في القرآن نفسه وردت تسميتهم لأصنامهم بالأرباب، فقال ابن عاشور: وجمعه على أرباب أدل دليل على إطلاقه على متعدد فكيف تصح دعوى تخصيص إطلاقه عندهم بالله تعالى.

والأمثلة التي أوردها ابن عاشور على إطلاق لفظ الرب على غير الله سواء كان مخصصًا أو مقيدًا ذكر بعضها من العصر الجاهلي وبعضها من الإسلامي، إلا أنه في الإسلام قد تم النهي عن مناداة الشخص بربي ويستبدل بسيدي كراهة للتأديب ولدفع تهمة الإشراك.

(1) التحرير 1/ 167"بتصرف".

(2) انظر: اللسان 4/ 23. وافق الزمخشري في رأيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت