"وقد ساهم ضعف الجهاز الإداري في المصارف الإسلامية على تفضيلها الصيغ التمويلية والاستثمارية التي لا تتطلب بذل الجهد والمتابعة والإشراف، مثل بيع المرابحة الذي لا تختلف الإجراءات اللازمة لإنجازه عن الإجراءات المتبعة في الإقراض لدى المصارف التقليدية. ولكون هؤلاء العاملون أيضًا من غير المدربين على العمل المصرفي الإسلامي، فقد أدى ذلك إلى عدم إدراكهم لما يترتب على إجراء الصيغ التوفيقية للعقود الشرعية من أثر في صحة العقد، وما يترتب على إهمالها من أثر في بطلاتها لدى كثير من المذاهب الإسلامية. لذلك تجد هؤلاء العاملين لا يهتمون بالمشافهة بالإيجاب والقبول لدى إبرام العقود، وإنما يكتفون بالإجراءات التحريرية فقط، الأمر الذي يؤدي إلى بطلان بعض هذه العقود والصيغ وعدم صحتها على رأي كثير من المذاهب الإسلامية، مع أن إجرائها يخرجنا من خلاف من أوجبها وهي لا تكلف شيئًا".
أدى غياب السوق المالي الإسلامي الكفؤة إلى ما يلي:
1.عدم وجود أدوات مالية كافية ومناسبة:
حيث تعاني المصارف الإسلامية من عدم امتلاكها أدوات مالية تتمتع بما تتمتع به الأدوات المالية المتداولة في الأسواق المالية من قدرة على تحويل استحقاقات موارد الأموال القصيرة الآجل إلى استثمارات وتمويل أطول آجلًا، مع الاحتفاظ بإمكانية تسييل هذه الاستثمارات وقت الحاجة، مع تحقيق قدر معقول من الأرباح والضمان. كما أن المصارف الإسلامية في الوقت نفسه لا تمتلك أدوات تمكنها من استقطاب موارد أموال ذات آجال طويلة كشهادات الإيداع لكي يمكنها استثمارها في استثمارات طويلة الآجل. كما أن الصيغ الاستثمارية التمويلية كالمضاربة لا يمكن استخدامها إلا بنسب ضئيلة وفي مجالات محدودة في الوقت الحاضر نظرًا لاحتمال التلاعب من بعض المضاربين. كما حدث مع عدد من المصارف الإسلامية.
2.عدم تنوع المؤسسات المالية الإسلامية:
ويرجع ذلك لعدم وجود سوق مالية كفؤة فهي تقتصر على المصارف التجارية، وشركات الاستثمار وعددها محدود مثل شركات التأمين"التكافل"الإسلامية والشركات المالية القابضة، وهذه المؤسسات لا تسمح باستصدار الأدوات المالية المناسبة لعمليات التمويل الاستثمارات المصارف الإسلامية، فضلًا على تداولها فلا توجد مثلًا مصارف إسلامية متخصصة في المجالات المتخصصة كالمصارف الزراعية والصناعية. كما لا توجد بصفة عامة شركات مالية إقليمية موزعة وفقًا لأماكن وجود
(1) تقييم تجربة المصارف الإسلامية، مصدر سابق، 149.