تعاني المصارف الإسلامية من ضعف البنية التقنية لديها، حيث أن غالبية عملياتها تتم معالجتها يدويًا، فالمرابحة والمشاركة والاستصناع كلها عمليات تتم معالجتها في الغالب يدويًا، مما يرفع درجة الخطأ البشري وهنا تكمن المخاطرة كما أنها تؤدي إلى بطء سير العمليات لديها وكثرة الأعمال الورقية وطول الدورة المستندية. كما أن التسجيل المحاسبي في المصارف الإسلامية في الغالب لا يعبر بشفافية عن العمليات الإسلامية التي تجري في المصرف، مرد ذلك إلي عدم وجود أنظمة حاسوبية ومحاسبية تخدم هذه الصناعة وفق طبيعتها الخاصة. ويعود ذلك إلى عدم اهتمام شركات الأنظمة بتطوير أنظمة تتلاءم مع المصارف الإسلامية القائمة لعدم وعي أغلب القائمين على المصارف الإسلامية بأهمية ذلك، وهو أمر هام في المنافسة العالمية.
إن من المعوقات الخطيرة عدم نضج تجربة تمويل المصارف الإسلامية للصناعات الصغيرة،"فمجرد التخلي عن التمويل بفائدة ليس كافيًا، حيث منتظرًا منها أن تبذل جهدًا أكبر لمساعدة صغار الصناع، لما في ذلك من آثار إيجابية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي. كما تبرز مشكلة عدم تعاون المصارف الإسلامية مع بعضها لمواجهة مشكلات تمويل الصناعات الصغيرة، خاصة تطوير الممارسات العملية، والأخذ بأفضل الأساليب في دراسة جدوى المشروعات الصغيرة، وتنظيم تنفيذ عمليات تمويلًا بأقل التكاليف وانخفاض الوعي المصرفي والتسويقي لدى أصحاب المشروعات الصغيرة. إضافة إلى غياب دراسات الجدوى الجيدة التي تحدد مدى إمكانية نجاح هذا المشروع من عدمه" [1] .
الإشكالية الرابعة عشر: تحديات التكتلات والاندماجات والعولمة:
يشهد عالم اليوم موجة من التكتلات والاندماجات، حيث اندمجت العديد من المصارف والمؤسسات المالية التقليدية على مستوى العالم لتكوين كيانات قوية قادرة على المنافسة ومواجهة تحديات العولمة. وهذا التوجه نحو التكتلات والاندماجات يشكل تحديًا كبيرًا أمام المصارف الإسلامية صغيرة الحجم وحديثة النشأة.
مستقبل المصارف الإسلامية:
رغم التحديات التي تواجه المصارف الإسلامية، إلا أن هناك توقعات كثيرة باستمرار النمو لهذه المصارف، لأنها تقوم على ركائز وأسس قوية أساسها الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى أن الواقع يشهد
(1) عبد الرحمن يسري، مقابلة بصحيفة الرياض، بتاريخ 1/ 4/2010.