الصفحة 12 من 22

المصارف الإسلامية تتولى مهمة إصدار وإدارة لأوراق المالية، فضلًا عن قيامها بالاكتتاب على بعض ما تصدره المصارف من أوراق مالية من أسهم وشهادات استثمار وغيرها والقيام بشراء مثل هذه الأوراق ممن يرغب في التخلي عنها من الأفراد أو المؤسسات التجارية والمالية والمالكة لها.

الإشكالية الرابعة: بُعد القوانين الوضعية والضريبية عن القواعد الشرعية:

"تتمثل هذه الإشكالية في بُعد القوانين الوضعية والضريبية منها بصورة خاصة عن الأحكام والقواعد الشرعية، فهي مستقاة من تشريعات ونظم بعيدة عن واقع المجتمع الإسلامي، لذلك فإن المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية تعمل في مجال التمويل على أساس العقود والاتفاقات الخاصة دون أن تكون لها في الواقع مؤيدات قانونية، وقواعد مكملة ومزايا ضريبة مماثلة للمصارف التقليدية، وتعاني المصارف الإسلامية من الضرائب التي تؤخذ على الأرباح التي توزع على الودائع الاستثمارية حيث لا تعامل على أساس أنها جزء من تكاليف المصرف الإجمالية، على عكس ما عليه العمل مع المصارف التجارية التقليدية، حيث تعد الفوائد المدفوعة من قبلها جزءًا من تكاليفها الإجمالية، مما يشكل ضغطًا على المصارف الإسلامية. الأمر الذي دفع هذه المصارف إزاء هذا الواقع إلى السعي إلى تمويل المشاريع ذات الأرباح المنخفضة، حتى لو كانت تحل مكان الأولوية في متطلبات التنمية الاقتصادية للبلد الذي تعمل فيه" [1] .

الإشكالية الخامسة: عدم وضوح العلاقة بين المصارف الإسلامية والمصارف المركزية:

تتميز العلاقة فيما بين المصارف المركزية والمصارف الإسلامية بالغموض أولًا، وتعدد صيغ وأشكال هذه العلاقة بين مصرف إسلامي وآخر. وفي ضوء هذا يمكن تقسيم المصارف الإسلامية إلى الأقسام الآتية:

"القسم الأول: مصارف إسلامية تخضع كليًا للأنظمة والقوانين المصرفية وقوانين الشركات السائدة دون مراعاة للطبيعة الخاصة للمصارف الإسلامية. وهذا هو الحال بالنسبة للمصارف الإسلامية التي تعمل في البلاد غير الإسلامية، خاصة في أوروبا الغربية."

القسم الثاني: مصارف إسلامية تخضع لجميع الأنظمة والقوانين المصرفية وقوانين الشركات، عدا ما يرد فيما من نص مخالف القوانين وأنظمة هذه المصارف أو مخالف لمبادئ الشريعة الإسلامية.

ويتم تأسيس بعض هذه المصارف بموجب قوانين خاصة بها، كما هو الحال في المصارف الإسلامية العاملة في الأردن، مصر، قطر، بينما أسس بعضها الآخر في ظل قوانين عامة تنظم جميع

(1) عبد الرزاق الهيتي، 1998، 689.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت