المبحث الثاني
التحديات والاستحقاقات
لا شك أن أي إشكالية لأي مصرف تعتبر تحدي له، يجب أن يسعى بقوة لتجاوزها. وأهم الإشكاليات (التحديات) التي تواجه المصارف الإسلامية هي ما يلي:
الإشكالية الأولى: تعدد آراء المراقبين الشرعيين في الحكم على بعض النشاطات المصرفية [1] :
فقد يحدث أن تصدر هيئة الرقابة الشرعية في إحدى المصارف فتوى في حكم أحد الأنشطة المصرفية، ويصدر عن رقابة شرعية في مصرف آخر فتوى مختلفة تمامًا عن الفتوى السابقة، في نفس هذا النشاط، وهذا يؤدي إلى إحداث بلبلة فكرية لدى المسئولين عن إدارة هذه المصارف والعملاء.
وقد نتج عن ذلك كله، تعطيل بعض الصيغ والأدوات المصرفية التي توفر لهذه المصارف مرونة في العمل، ودور أكثر فاعلية في تقديم أقصى ما يمكن في مجال العمل المصرفي.
كما أن معظم هيئات الرقابة الشرعية تتألف من الفقهاء من ذوي الواقع الاقتصادي المعاصر ومستجداته وخبرتهم في الأمور المصرفية والمالية ليس بمستوى إطلاعهم وخبرتهم في الأمور المصرفية الشرعية، مع أن إطلاع الرقابة الشرعية على مثل هذه الأمور أمر لابد منه لكي تتمكن من أداء دورها في إيجاد الحلول المناسبة، خاصة ما يتعلق منها بالصيغ والأشكال المناسبة لتحل محل أدوات الاستثمار الربوية، وربما كان هذا هو السبب الذي دفع بالكثير من هذه الهيئات الرقابية إلى رفض الكثير من صور وأشكال التعامل المصرفي والتي لم يرد ما يماثلها في كتب الفقه الإسلامي.
كما أن هناك تحدي آخر وهو عدم وجود رقابة شرعية داخلية قوية في بعض المصارف أو عدم التزام بعضها بالإجراءات الشرعية عند تقديم الخدمات وكذلك عدم توفر عقود منضبطة شرعيًا وعدم
(1) تجربة البنك الإسلامي الأردني، تقييم تجربة البنوك الإسلامية مجلة البنوك الإسلامية: 56، 57، 1998.