2 -المبحث الثاني
المفاهيم الإسلامية حول المحاسبة عن التضخم
تستند المحاسبة كما سبق القول إلى المفاهيم القانونية والخلقية السائدة في المجتمع والمتصلة بتحديد الملكية والحقوق والالتزامات، وكذا تعريف المجتمع للعدالة والحق والصدق، لذلك فإنه من المناسب عند بيان كيفية المعالجة لآثار التضخم على الحقوق والالتزامات من منظور إسلامي، أن نبدأ ببيان موقف الفكر الإسلامي من المفاهيم الأساسية المتصلة بالمحاسبة عن التضخم والتي تقوم كما سبق القول على تعديل قيم العناصر أو البنود الظاهرة في القوائم المالية بطريقة مناسبة في ضوء الانخفاض في القوة الشرائية للنقود والارتفاع في الأسعار حتى يمكن تحديد نتيجة الأعمال، وكذا تحديد الحقوق والالتزامات بطريقة عادلة، والمحافظة على رأس المال، وبناء على ذلك فإن أهم الأمور أو المفاهيم المتصلة بالمحاسبة على التضخم والتي يجب بيان موقف الفكر الإسلامي منها هي كل من:
(النقود - الأسعار - رأس المال - الربح - الحقوق والالتزامات - طريقة التعديل) .
وهذا ما سنحاول التعرف عليه في الفقرات التالية:
2/ 1: مفاهيم إسلامية حول النقود:
والذي يهمنا هنا من هذه المفاهيم هو التغير في القوة الشرائية للنقود ويمكن فهم موقف الفكر الإسلامي من ذلك بتناول وظائف وطبيعة النقود كما بينها فقهاء المسلمين، أما عن الوظائف فهي كما حددها الإمام الغزالى (5) بقوله"خلقها الله - أي النقدين ذهبا وفضة - لتتداولها الأيدي، ويكون حاكمين بين الأموال بالعدل - أي مقياسًا للقيمة - ولحكمة أخرى هي التوصل بهما إلى سائر الأشياء - أي وسيلة للتبادل - فمن ملكهما فكأنه ملك كل شيء - أي مخزنًا للقيم".
أما طبيعة النقود فإنه وان كانت تفهم من قول الغزالى السابق إلا أن هناك أقوالًا لفقهاء آخرين فيما يشبه الإجماع على تحديد هذه الطبيعة في أن"النقود ليست مقصودة لذاتها بل هي وسيلة إلى المقصود (6) وهذا المقصود هو الحصول على السلع والخدمات، وبذلك تتحدد قيمتها أو قوتها الشرائية في قدرتها على تحقيق المقصود منها وهو كونها ثمنا كما يقول ابن رشد"المقصود من النقود المعاملة أولا، لا الانتفاع، أما من العروض - السلع - فهو الانتفاع أولا، لا المعاملة، وأعنى بالمعاملة كونها ثمنا" (7) ولكي تؤدى النقود المقصود منها بكفاءة فإنه يجب أن تتميز قوتها الشرائية بثبات نسبى، وهو أمر فطن إليه فقهاء المسلمين قديما فيقول ابن القيم"إن