3 -المبحث الثالث
المحاسبة عن التضخم في البنوك الإسلامية
في هذا المبحث سوف نحاول أن نبين كيفية المعالجة المحاسبية للحقوق والالتزامات في البنك الإسلامي في ظل التضخم استنادًا إلى ما سبق ذكره في المبحثين الأول والثاني من المفاهيم المحاسبية والإسلامية حول المحاسبة عن التضخم، وتتمثل هذه الحقوق والالتزامات في الأموال التي يتلقاها البنك وأوجه استخدامها وما يتصل بها من حصتها في الربح، والتى تظهر البيانات المحاسبية المعبرة عنها في قائمة المركز المالي للبنك، ولذا فإننا سوف نتناولها طبقًا للتصنيف الذي تظهر به في هذه القائمة على الوجه التالي (34) :
3/ 1: جانب الموارد، وتتمثل فيه التزامات البنك تجاه الغير، وتتكون من البنود أو العناصر الإجمالية التالية:
3/ 1/1: المطلوبات: ويعرف المطلوب بأنه الالتزام القائم في حيينه الواجب سداده في المستقبل، ومن أهم بنود المطلوبات في البنوك بصفة عامة"الحسابات الجارية وما في حكمها"والتي تتميز بعده خصائص تؤثر في المعالجة المحاسبية في ظل التضخم على الوجه التالي:
3/ 1/1/ 1: أن التكييف القانوني لهذه الحسابات وإن كان يتردد (35) بين كونها وديعة كاملة، أو وديعة ناقصة، أو وديعة مصرفية، إلا أن التكييف الأكثر قبولًا هو كونها قرضًا، والقوانين الوضعية تقرر عدم أخذ أثر التضخم في الحسبان في تحديد مبلغ القرض كما جاء"إذا كان محل الالتزام نقودًا، التزم المدين بقدر عددها المذكور في العقد دون أن يكون لارتفاع قيمة هذه النقود أو انخفاضها وقت الوفاء أي أثر" (36) .
3/ 1/1/ 2: أن المستقر عليه في الفكر والتطبيق المحاسبي عن التضخم، هو أن البنود النقدية والتي تشمل في مفهومها هذه الحسابات لا يتم تعديلها في ظل التضخم، بل تظهر في القوائم المالية بعدها، كما سبق ذكره في المبحث الأول. ولقد كانت هناك تجربة وحيدة في البرازيل (37) بموجب القانون التجاري رقم 6404 الصادر في 15/ 12/1976 م ومن ضمن ما ورد فيه تعديل الإيداعات في البنوك في ضوء التضخم كما يظهر في الرقم القياسي المعلن من قبل الحكومة، إلا أنه وكما هو معروف فشلت هذا التجربة ككل في البرازيل (38) .