يمكن تحقيق الأرباح، غير أن الأمر يتطلب بيان معنى أو شكل المحافظة على رأس المال.
2/ 3/2: المعنى الإسلامي للمحافظة على رأس المال: إن المعنى المباشر للمحافظة على رأس المال هو المحافظة عليه من حيث عدد وحداته النقدية، بمعنى أنه لو كان رأس المال 100000 جنيه مثلا فإن المحافظة عليه بهذا المعنى تتطلب بقاءه بهذا العدد باستمرار، ولكن في ظل التضخم فإن هذا المعنى يصبح قاصرًا حيث أن الهدف من الاحتفاظ برأس المال هو إمكانية استخدامه بشراء العروض به ثم بيعها وإمكان شراء نفس الكمية مرة أخرى وهكذا، وهو ما لا يمكن في ظل التضخم، والفكر الإسلامي يأخذ بالمعنى الثاني في المحافظة على رأس المال وهو المحافظة عليه من حيث ماليته أو قيمته أو قوته الشرائية أو من حيث المحافظة على الطاقة التشغيلية له بمعنى قدرته على استبدال ما استخدم من موجودات وهذا ما يظهر بوضوح في قول أحد الفقهاء إن الربح لا يظهر إلا بعد تحصيل رأس المال" (15) . ويوضح أحد الفقهاء تحصيل رأس المال هذا بقوله"لأن رأس المال عند قسمة الربح يحصل باعتبار المالية لا باعتبار العدد، ومالية الفلوس تختلف بالرواج والكساد" (16) وهذا ما يتطلب محاسبيًا في ظل التضخم ضرورة الاعتراف بالارتفاع في أسعار الموجودات المستثمر فيها رأس المال ثم الفصل بين أرباح الحيازة الناتجة عن هذه الارتفاع واعتبارها ربحًا رأسماليًا يضاف إلى رأس المال للمحافظة على ماليته أو قيمته، وبين ربح النشاط وهو القابل للتوزيع."
ومن أهم ما يتصل من ذلك بالمحاسبة عن التضخم ما يلي:
2/ 4/1: إن التحديد السليم للأرباح في الفكر الإسلامي يرتبط أولا بضرورة سلامة رأس المال، ولذا جاء تعريف الربح بأنه"الفاضل عن رأس المال (17) وجاء أيضا"الربح تابع ورأس المال أصل فلا يسلم الربح بدون سلامة الأصل (18) والسلامة المطلوبة لرأس المال هي سلامته من حيث قيمته أو ماليته وليس من حيث عدده كما سبق القول.
2/ 4/2: أنه عند تحديد الربح بشكل عام يجب تعديل قيمة البنود التي تدخل في معادلة تحديد الربح لتظهر بقيمتها الجارية خاصة تكلفة المبيعات أو ثمن شراء السلع المباعة، وهذا ما يظهر في قول الطبري"إن الرابح من التجار المستبدل من سلعته المملوكة عليه بدلا هو أنفس - أغلى - من سلعته أو افضل من ثمنها الذي يبتاعها به، أما المستبدل من سلعته بدلا هو دونها أو دون الثمن الذي يبتاعها به فهو الخاسر في تجارته لاشك" (19)