الصفحة 14 من 35

فقوله الذي يبتاعها به أي سعر إعادة شرائها أو استبدالها، وبذلك تكون المقارنة بغرض تحديد الربح ليس بين ثمن شراء السلعة وثمن بيعها وإنما بين قيمة استبدالها في تاريخ تحديد الربح وقيمة بيعها، فلو كان التاجر اشترى سلعة بألف جنيه مثلا وباعها بألف وخمسمائة، وعند البيع ارتفعت أسعار الشراء أو الاستبدال لنفس السلعة إلى 1600 جنيه فإن الربح يكون 1500 - 1600= (100) خسارة وليس 1500 - 1000= 500 ربحًا.

2/ 4/3: أنه عند تحديد الربح القابل للتوزيع في ظل التضخم يجب الاعتراف بما حدث من ارتفاع في أسعار البنود المالية والنظر إلى الفرق بين القيمة التاريخية والقيمة الجارية لهذه البنود على أنها أرباح حيازة رأسمالية تضم إلى رأس المال للوصول به إلى ماليته أو قيمته، وعدم توزيعها وإلا أدى إلى الإضرار ببعض الشركاء إذا كانت نسبة توزيع الأرباح بينهم لا تتفق مع نسبة حصصهم في رأس المال طبقا لرأى الحنفية، ويظهر هذا الضرر أكثر في حالة المضاربة نظرا لأن رأس المال يكون من طرف واحد، وهذا ما يصوره الإمام السرخسى في عبارة شاملة بقوله"في المضاربة يحصل رأس المال أولا ليظهر الربح، والفلوس ربما تكسد فلا تعرف ماليتها بعد الكساد إلا بالحرز والظن، ولا وجه لاعتبار العدد رأس المال - لما فيه من الإضرار - برب المال" (20) .

ولملاقاة ذلك محاسبيا يجب الاعتراف بالزيادة في أسعار البنود المستثمر فيها رأس المال وإظهارها بالقيمة الجارية، ثم التفرقة في قائمة الدخل بين أرباح النشاط وهى التي توزع، وأرباح الحيازة ولا توزع بل تكون من نصيب رب المال ليحصل له ماله باعتبار المالية وليس باعتبار العدد.

2/ 5: مفاهيم إسلامية حول تحديد الحقوق والالتزامات:

من المقرر أن الأحكام الشرعية المنظمة للمعاملات المالية تقوم على تحقيق النفع لطرفي المعاملة في عدالة وصدق وبناء على التراضي الكامل وبعيدا عن الظلم والغرر وكل ما من شأنه أن يؤدى إلى المنازعة، وباستقراء الصور الفقهية التي تتعلق بتحديد الحقوق والالتزامات في المعاملات المالية في ظل تغيرات الأسعار بالاختيار بين القيمة التاريخية للمعاملة والقيمة الجارية لها، نجد أنه ليس اختبارًا واحدًا ثابتًا على طول الخط، وإنما يقوم على التمييز بين المواقف والحالات المختلفة سواء من حيث مجالها أو نوع المعاملات، وبالشكل الذي يؤدى إلى اختيار القيمة التي تحقق هدف الشريعة من تنظيم المعاملات المالية كما يتضح من الأمثلة التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت