الصفحة 16 من 35

وبعد هذا الاستعراض الموجز لآراء الفقهاء حول تحديد الحقوق والالتزامات سواء فيما بين الشركاء ممثلة في الربح ورأس المال، أو فيما بينه المشروع والأطراف الخارجية ممثلة في الحقوق والالتزامات الناشئة عن شتى المعاملات التي تتم بينه وبينهم، نجد أنه في بعض الأحيان يتم الأخذ بالقيمة الجارية مما يلزم معه تعديل البيانات المحاسبية في ظل التضخم بالنسبة للبنود المعبرة عن هذه الحقوق والالتزامات، وفي أحيان آخرى يتم الأخذ بالقيمة التاريخية مما يلزم معه عدم تعديل البنود المعبرة عنها ولكن كيف يتم التعديل؟ هذا ما سنتعرف عليه في الفقرة التالية.

2/ 6: مفاهيم إسلامية حول طرق المحاسبة عن التضخم:

لقد سبق القول إنه توجد طريقتين رئيسيتين للمحاسبة عن التضخم تستخدمان لتعديل قيمة البنود في القوائم المالية من القيمة التاريخية إلى القيمة الحاضرة عند إعداد هذه القوائم، الأولى وهى طريقة الأرقام القياسية للأسعار، والثانية وهى القيمة الجارية بمفاهيمها الثلاثة (استبدالية - بيعيه - حالية) والقيمة الجارية الاستبدالية هي الأكثر قبولًا في الفكر والتطبيق المحاسبي كما سبق القول.

وفي هذه الفقرة سوف نحاول التعرف على ما ورد عن هذه الطرق في الفقه الإسلامي، مع مراعاة أننا نبحث عن ورود فكرة كل طريقة فقط لأن استخدامها في الوقت الحاضر قد يختلف عن الوقت الماضي لتوفر الإحصاءات والأسواق المنظمة للسلع الآن.

2/ 6/1: طريقة الأرقام القياسية للأسعار، وتقوم هذه الطريقة على محاولة تعديل قيمة وحدات النقد المسجلة بها البيانات المالية من القوة الشرائية لها في الحاضر لتساوى القوى الشرائية لها في الماضي، وذلك عن طريق قياس التغيرات في القوة الشرائية للنقود بالتغيرات في المستوى العام للأسعار، أي أسعار مجموعة كبيرة من السلع والخدمات في المجتمع، وهذه الفكرة وردت لدى فقهاء المسلمين القدامى في شكل الربط بين قيمة النقود أو القوة الشرائية لها بسعر سلعة واحدة هي التي جرى بها التعامل لعدم توفر إحصاءات عن جميع السلع ويظهر ذلك في الأمثلة التالية:

أ - ما جاء في قول لأحد الفقهاء في حالة تحديد الدين عند كساد الفلوس"وقال سحنون إذا أسقطت - أي قيمة الفلوس - يتبعه بقيمة السلعة - يوم قبضت، لأن الفلوس لا ثمن لها" (26) .

ب- ما جاء في صورة عن الفسخ في جزء من دين السلم وقبض جزء منه لدى فقهاء المالكية، حيث جاء:"فإن أسلم مائة دينار في مائة وسق من تمر الحائط"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت