فهرس الكتاب
المعين، ثم قبض من ذلك خمسين وانقطع، فإذا كان قيمة المأخوذ مائة وقيمة الباقي خمسين فنسبة الباقي للمأخوذ الثلث فيرجع بثلث الثمن قل أو كثر" (27) ."
والشاهد هنا ليس الأخذ بهذه الصورة من عدمه، وإنما ما ورد فيها من تمثيل ربط قيمة الدين الباقي في ذمة المسلم إليه ليس بعدده وهو خمسين دينار وإنما بالقيمة الجارية لسلعة السلم.
جـ- إضافة إلى ما سبق، جاء لدى من يجيز سداد الدين بالقيمة الربط بين قيمة الفلوس محل الدين وقيمة ما تساويه من النقود الذهبية أو الفضية -"دنانير ودراهم".
2/ 6/2: بالنسبة لطريقة القيمة الجارية فلقد وردت فكرتها بمفاهيمها الثلاثة في أقوال الفقهاء قديما على الوجه التالي.
أ - بالنسبة للقيمة الجارية بمفهوم القيمة الاستبدالية، فلقد وردت في قول الطبري السابق الإشارة إليه في البند 2/ 4/2.
ب - بالنسبة للقيمة الجارية بمفهوم القيمة البيعية، فلقد وردت في زكاة التجارة كما جاء في أقوال عدة للفقهاء منها"يقوم المدير عرضه - سلعته - بثمن عدل بما تساوى حتى تقويمها لا ينظر إلى شرائها - أي التكلفة التاريخية - وإنما ينظر إلى قيمتها على البيع المعروف دون بيع الضرورة" (28) .
جـ- بالنسبة للقيمة الجارية بمفهوم القيمة الحالية، فلقد وردت لدى فقهاء المالكية عند تحديد قيمة الديون بغرض الزكاة كما جاء"وإن كان الدين من عرض - ثمن بيع - ومؤجلًا مرجوًا، قومه على نفسه قيمة عدل كل عام وزكى القيمة" (29) أما كيفية التقويم فجاء فيها ليس باستخدام سعر الفائدة كما في الفكر المعاصر وإنما باستخدام سعر السلع حيث جاء"قومه بما يباع به على المفلس، العرض بنقد والنقد بعرض ثم بنقد وزكى القيمة" (30) وتفسير ذلك بمثال رقمي أنه لو كان الدين المؤجل مائة ثمن بيع أو دين سلم، فينظر ما هي الكمية من السلعة محل المعاملة التي يمكن أن تشترى بهذه المائة ولنفس أجل الدين، فإن كانت خمسة أمتار من الأقمشة مثلًا، ينظر بكم تباع هذه الخمسة نقدًا الآن، فإن كانت ثمانين مثلًا، اعتبرت الثمانين القيمة الحالية للمائة المؤجلة.
وهكذا نجد أن الفكرة الأساسية لطرق المحاسبة على التضخم ليست مستحدثة في الفكر المعاصر بل وردت لدى الفقهاء في أمثلة عدة، بل إن الأمر يزيد بأن الفقهاء قالوا بطريقة جديدة هي"طريقة القيمة المستقبلية"ففي حالات ربطوا بين الحكم في مسألة ما وبين السعر في