الصفحة 18 من 35

المستقبل كما في حالة تصفية المضاربة وهناك بضاعة لم تبع بعد وقيمتها المتوقعة أكبر من قيمتها الجارية، فإنه يحكم بعدم بيع السلعة من أجل التصفية بناء على السعر المستقبلي وفي ذلك جاء"قال مالك ليس لرب المال جبر العامل على بيع سلع قراضه لأخذ رأس ماله وينظر الإمام، إن رأى وجه بيعها عجَّلة، وإلا آخره إلى إبان سوقها، كالحبوب تشترى في الحصاد ترفع لإبان إنفاقها، والضان تشترى قبل النحر - عيد الأضحى - ترفع ليومه" (31) .

وهكذا نصل إلى نهاية البيان الموجز للمفاهيم الإسلامية للمحاسبة عن التضخم استعرضنا فيها أهم الأمور المتصلة بالمحاسبة عن التضخم وموقف الفكر الإسلامي منها والتي اتضح وبالمقارنة مع ما سبق ذكره عن ملامح المحاسبة عن التضخم في الفكرة والتطبيق المحاسبي المعاصر ما يلي:

1 -أن الفقه الإسلامي غنى بالأفكار اللازمة للمحاسبة عن التضخم.

2 -أن الفقهاء المسلمين سبقوا الفكر المحاسبي المعاصر في تناول جميع الأمور المتصلة بالمحاسبة عن التضخم.

3 -أن المحاسبة عن التضخم وفقًا لطريقة القيمة الجارية تلقى القبول بعد طول تجريب في التطبيق المحاسبي المعاصر كما جاء"إن المحاسبة وفقًا للتكلفة الجارية هي فكرة أحدث نسبيًا ويبدوا أنها لقيت قبولًا ما في كثير من الدول" (32) .

أما بالنسبة للفكر الإسلامي فهي معروفة بمفاهيمها الثلاثة منذ القدم وتعتبر الطريقة الأمثل في المحاسبة ولا يتم الخروج عنها إلا في حالات معدودة ولأغراض تتصل بتحقيق العدالة بين المتعاملين.

4 -أن مما يفتقده الفكر المعاصر ويؤخر حل المشكلة، عدم الربط بين المحاسبة عن التضخم والغرض من استخدام البيانات المحاسبية كما يقول أحد الكتاب"لقد قدم عدد كبير من الباحثين منذ بداية الحرب العالمية الأولى وحتى وقتنا الحاضر اقتراحات عديدة لحل مشكلة التضخم المالي ولكنه حتى الآن لم يتفق المحاسبون على حل واحد لهذه المشكلة، وربما يرجع فشل هذه المحاولات إلى عدم اتفاق المحاسبين حتى الآن على الأغراض التي من أجلها تحضر البيانات الختامية المحاسبية والتي عن طريقها يمكن إنشاء نظام محاسبي صحيح يهدف لتحقيق هذه الأغراض" (33) .

أما في الفكر الإسلامي فيظهر مما سبق ذكره أنه يربط بين الأخذ بالقيمة الجارية من عدمه - أي المحاسبة عن التضخم - وبين نوع المعاملة والغرض منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت