الدراهم والدنانير أثمان المبيعات، والثمن هو المعيار الذي يعرف به تقويم الأموال فيجب أن يكون محدودًا ومضبوطا لا يرتفع ولا ينخفض" (8) غير أن هذا القول من الناحية العملية يصدق عند ما كانت النقود سلعية من الذهب والفضة لأن لها قيمة ذاتية أو استعماليه بجانب قوتها الشرائية، أما بالنسبة للفلوس قديمًا والأوراق النقدية حديثًا، فإنه ليست لهما قيمة استعماليه ذاتية بل قوة شرائية فقط، تتمثل في ماليتها والتي تستند إلى رواجها، وكما يقول السرخسي:"أن الرواج في الفلوس عارض في إصلاح الناس وذلك يتبدل ساعة فساعة" (9) وبالتالي فإن قوتها الشرائية في تغير مستمر وهو أمر ذكره الفقهاء، قديما بالنسبة للفلوس فيما يعرف بكساد وانقطاع ورخص وغلاء النقود، وبنوا على هذا التغير أحكامًا عدة تتصل بالديون والشركات وغير ذلك من المعاملات التي تنطوي على حقوق والتزامات بين أطرافها وما سوف نتعرض له تفصيلًا فيما بعد عند تناول أثر تغير القوة الشرائية للنقود على البيانات المالية."
إذا كان الانخفاض في القوة الشرائية للنقود يمثل أحد مظهري التضخم، فإن المظهر الآخر هو الارتفاع في الأسعار، وهما مظهران متلازمان حيث أن الأسعار تعبر عن العلاقة التبادلية بين النقود والسلع، وما يتصل بالأسعار من مفاهيم إسلامية تفيد في المحاسبة على التضخم هو:
2/ 2/1: صور التعبير عن العلاقة التبادلية بين النقود والأسعار، وتتمثل في صورتين هما"الثمن والقيمة"كما ورد لدى أحد المفكرين بقوله"والحاصل أن ما يقدره العاقدان يكون عوضًا عن المبيع في عقد البيع يسمى ثمنًا، وما قدره أهل السوق وقدروه فيما بينهم وروجوه في معاملاتهم يسمى قيمة" (10) وتفسير ذلك بالنسبة للمحاسبة عن التضخم، أن الثمن يعبر عن القيمة التاريخية التي حدث بها البند، والقيمة تعبر عن القيمة الجارية أو التقديرية للبند، وليس بالضرورة أن يتساوى الثمن والقيمة كما يقول ابن عابدين"الثمن ما تراضى عليه العاقدان سواء زاد عن القيمة أو نقص" (11) .
وبناء على ذلك يكون لكل بند في ظل التضخم قيمتان قيمة تاريخية وقيمة جارية مختلفتان بسبب التضخم.
2/ 2/2: التغيرات في الأسعار وموقف الكفر الإسلامي منها: كما سبق القول فإنه يكون لأي بند قيمتان، قيمة تاريخية وقيمة جارية، وفي ظل تغير الأسعار فإنه بالضرورة تختلف القيمتان، فهل يعترف الفكر الإسلامي بهذا التغير أم لا؟