المبحث الثالث
الجوانب الشرعية لبطاقة الائتمان
أولًا: التكييف الشرعي لبطاقة الائتمان:
يعني بالتكييف الشرعي تحديد أي نوع من المعاملات أو العقود الشرعية المسماه التي يمكن إلحاق البطاقة به بناءً على ما ترتبه من التزامات وحقوق على أطرافها، وبناءً على ما سبق في التعرف على ماهية وطبيعة البطاقة نجد أنها تدور حول أسلوب سداد البطاقة من التجار الذي يتم من خلال التزام البنك المتعاقد مع التاجر بأن يسدد للتجار ديونهم على حملة البطاقة الناتجة عن البيع لهم بموجب هذه البطاقات، وبفحص هذا الأسلوب في السداد نجد أن فيه معني كل من الوكالة، والحوالة، والقرض، والضمان أو الكفالة، فأي منها ينطبق على البطاقة أكثر؟! لقد أختلف الفقهاء المعاصرون حول ذلك، وفي التحليل التالي نحاول تبيان ذلك.
أ - تكييف البطاقة على أنها وكالة: وتصوير ذلك أن حامل البطاقة يوكل المصدر في سداد ديونه للتجار.
وهنا نجد أن هذا التكييف يمكن أن ينطبق على النوع الأول من البطاقة على أساس أن حامل البطاقة يوكل المصدر في دفع ديونه إلى التجار من ماله المودع لديه في الحساب الجاري الذي يشترط فتحه لإصدار هذا النوع من البطاقة، ولكنه لا ينطبق على النوع الثاني والثالث الذي لا يكون لحامل البطاقة مالًا لدي البنك المصدر، حتى ولو اعتبرنا كل الأنواع الثلاثة وكالة فإن التزام المصدر بالدفع من مال حامل البطاقة أو من ماله أمام التاجر يجعل العميلة فيها صفة الضمان قياسًا على ما جاء في تصوير أحد الفقهاء لمسألة شراء الوكيل للموكل بالأجل فيقول: للبائع مطالبة كل من الوكيل والموكل بالثمن ويكون الوكيل كضامن والموكل كأصيل [1] .
ب ـ تكييف البطاقة على أنها حوالة: ويمكن تصور ذلك بأن حامل البطاقة يحيل للتاجر على المصدر بالدين الناتج عن مشتريات الأول من الثاني، ومن شروطه الحوالة أن تكون بدين وعلى دين لازم عن عقد الحواله [2] وهذا ما لا يوجد في البطاقة عند التعاقد على إصدارها لأن الدين ينشأ بعد استخدامها في الشراء، وعدم ثبوت الدين عند الحوالة يجعل العميلة وكالة أو كفالة [3] كما أن الحوالة على من لا دين عليه تكييف شرعًا على أنها كفالة حيث جاء به ولا تصح الحوالة على من لا دين
(1) ... مغني المحتاج للخطيب الشربيني ـ نشر مصطفى الحلبي بمصر ـ 2/ 231.
(2) ... المرجع السابق ـ ص 2/ 194.
(3) ... حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير 3/ 323 ـ 326