الصفحة 12 من 59

وقد سبق أن أشرت في المقدمة على أهمية السنة باعتبارها المفصلة والموضحة والمبينة والمقيدة والشارحة لما جاء في القرآن:

ومعرفة ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - مما هو بيان للقرآن لا طريق إليها إلا بمعرفة المنقول عنه، وبالضرورة عَلِمْنّا أن ذلك المنقول لم يصلنا كما وصلنا القرآن، وإنما هي الرواية التي يغلب عليها نقل الفرد عن الفرد أو الأفراد القليلين عن أمثالهم، وما عاد إلى مثل ذلك جاز عليه ما يجوز أن يقع من غير معصوم كالخطأ والوهم بل والكذب [1] .

ولذلك اهتم العلماء بالرواية اهتمامًا بالغًا فعرفوها تعريفات دقيقة ووضعوا لها قواعد وأصولًا تضمن دقة نقلها وشدة التحري في حفظها ويكاد علماء السنة يختصون بها لشدة عنايتهم بها وانتسابهم إليها [2] حتى أصبحت الرواية تمثل منهج المسلمين في نقل الخبر وفي معالجته فعرفوه بقولهم"نقل الحديث وإسناده إلى من عزي إليه بصيغة من صيغ الأداء" [3] .

ووضعوا لقبولها شروطًا صارمة جعلتها تتميز عن الرواية عند غيرهم ـ ظهر ذلك واضحًا جليًا منهجًا متكاملًا ـ دقيق المصطلح مستقيم المعيار ـ حفظ الحديث الشريف وضبطه باعتباره المصدر الثاني للتشريع.

(1) تحرير علوم الحديث 1/ 605.

(2) أصول علم الحديث بين المنهج والمصطلح ص 31.

(3) محاضرات في علوم الحديث 1/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت