تربى علميًا وتهذب خلقيًا وتأدب بما تأدب به صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث كان الصحابة القدوة الحسنة لهم وما ذلك إلا لقرب عهدهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .
1.الإقلال من الرواية: وقد وردت عنهم أخبار كثيرة في ذلك منها: ما رواه الخطيب البغدادي من طريق إبراهيم بن بشار عن سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر قال:"الفقيه الذي يحدث الناس، إنما يدخل بين الله وبين عباده، فلينظر بم يدخل" [2] .
وما رواه أيضًا عن مالك بن أنس قال:"كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول لابن شهاب: إن حالي ليست كحالك"فقال له ابن شهاب: وكيف ذلك؟ قال ربيعة: أنا أقول برأيي، فمن شاء أخذه فعمل به، ومن شاء تركه، وأنت تحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فَتَحَفَّظْ في حديثك" [3] وما روى عن الشعبي أنه قال:"كره الصالحون الأولون الإكثار من الحديث، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما حدثت إلا بما أجمع عليه أهل الحديث" [4] ."
ويعلل ابن عبد البر السبب في ذلك ويعزوه إلى خوف عدم فهم الحديث فيقول:"إنما عابوا الإكثار خوفًا من أن يرتفع التدبر والتفهم" [5] .
2.التثبت في قبول الأخبار: وذلك أنهم كانوا يرون أن رواية الحديث أمانة والأمانة مما يجب المحافظة عليها، فكيف إن كانت الأمانة
(1) المنهج العلمي ص (44) .
(2) الكفاية ص (260) .
(3) الكفاية ص (262) .
(4) تذكرة الحفاظ (1/ 77) .
(5) جامع بيان العلم وفضله 2/ 30.