متعلقة بالدين، ولذلك ورد عنهم من الأخبار ما يدل على شدة تثبتهم في قبول الأخبار، وأنه لا يقبل الخبر إلا ممن توفرت فيه صفات القبول، ومن ذلك ما روي عن طاوس بن كيسان اليماني أنه قال لسليمان بن موسى:"إن كان صاحبك مليًا فخذ عنه" [1] وما روى عن سعد بن إبراهيم أنه قال:"لا يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا الثقات" [2] وما روى عن ابن سيرين أنه قال:"التثبت نصف العلم" [3] وما روى عن عبد الرحمن بن يزيد أنه قال:"لا يؤخذ العلم إلا من شهد له بطلب الحديث" [4] والأمثلة كثيرة على ذلك.
وهذا مما يؤكد أن التابعين ـ وإن كان الغالب على عصرهم الصلاح والتقي ـ كانوا لا يكتفون بما عرف من حال الراوي من الصلاح والأمانة، وكانوا يشددون على أن الصلاح والتقوى يجب أن ينضم إليها الحفظ والضبط والإتقان.
3.السؤال عن الإسناد: ويمكن القول بأن أسباب السؤال عن الإسناد في هذه المرحلة هي:
أ- ظهور الفرق السياسية في هذه الفترة ـ كالخوارج والشيعة.
ب- شيوع الوضع واتساع نطاقه على مر الزمن.
(1) صحيح مسلم المقدمة (1/ 15) .
(2) صحيح مسلم المقدمة (1/ 15) .
(3) الكفاية ص (257) .
(4) الكفاية ص (251) .