المطلب الأول: طور ما قبل كتاب ابن الصلاح ونعني به علماء القرن الرابع والخامس وبداية السادس:
قلنا في آخر المبحث الخامس إن التصنيف الجامع المفرد في مصطلح الحديث لم يبدأ إلا في القرن الرابع الهجري، حيث كتب الإمام الناقد ابن حبان البُستيّ مقدمة صحيحه (التقاسيم والأنواع) [1] ومقدمة (المجروحين) ، ومقدمة (الثقات) وتعد هذه المقدمات ـ وخاصة مقدمة الصحيح والمجروحين ـ من أهم ما كتب في علوم الحديث لأنها أولًا لإمامٍ من أعيان علماء السنة في القرن الرابع، ثم لما حوته من مباحث مهمة وقواعد لا يستغنى عن العلم بها.
وفي القرن الرابع أيضًا: كتب الإمام أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي (ت 388 هـ) مقدمة كتاب (معالم السنن في شرح سنن أبي داود) ومع أن ما ذكره في تلك المقدمة كان قصيرًا جدًا، إلا أنه كان بها أول من قسم الحديث (من حيث القبول والرد) إلى ثلاثة أقسام صريحة: صحيح وحسن وضعيف.
ثم كتب أيضًا الإمام أبو الحسن علي بن محمد بن خلف القَابِسي (ت 403 هـ) مقدمة لكتابه (مختصر الموطأ عن مالك) المعروف بـ
(1) انظر الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان المقدمة.