فرطت في تراثها المكتوب، بل حافظت عليه أعظم حفاظ عرفته البشرية عبر دهورها مع كثرة الحوادث وتتابع النوائب وتعاقب الأزمان.
أما السنة ذاتها فهي محفوظة بحفظ القرآن الذي تعهد به منزله سبحانه وتعالى.
إن كل الذي وقع بسبب ذلك الانحدار عن قمة علوم السنة هو أننا غَمُضَتْ علينا عبارات القوم وتغبش علينا مناهج علمهم، فأصبحنا في حاجة إلى معرفة قواعد هذا العلم وضوابطه، وإلى من يترجم لنا معاني مصطلحاته، حتى يمكننا الاستفادة من هذه القواعد التي أصلها أولئك العلماء والتي لا غنى لنا عنها لأنها دين الله وملة الإسلام [1] .
ولذلك فإن التصنيف في مصطلح الحديث (وأصوله) لم يزل يزداد عبر القرون لأن الشعور بالحاجة إليه لم يزل يزداد عبر القرون أيضًا.
ولهذا لم يبدأ التصنيف الجامع المفرد في مصطلح الحديث وتأصيل قواعد الرواية إلا في القرن الرابع الهجري الذي بدأ فيه الضعف المشروع في محله، ثم ازداد في القرون المتتابعة بعده حتى هذا القرن.
(1) المرجع السابق ص (175) .