وأمر المؤمنين بالعمل بما يأمرهم به، وبتجنب ما ينهاهم عنه فقال:"ما أمرتكم به فخذوه، وما نهيتكم عنه فانتهوا" [1] .
بل فقد جعل - صلى الله عليه وسلم - حب ما جاء به والميل إليه بشغف وإخلاص شرط الإيمان وسبيل الإسلام فقال:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به" [2] .
أما الصحابة رضوان الله عليهم فلم يألوا جهدًا في حفظ السنة والحض على العمل بها وتطبيقها مستنيرين في ذلك بأوامر القرآن وهدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فالتفوا حول النبي - صلى الله عليه وسلم - بآذان صاغية، وبقلوب واعية وبصدور حافظة فما تركوا من أقواله قولًا إلا وفي القلوب نقشوه، ولا فعلًا إلا وضبطوه، ولا تقريرًا إلا وأحاطوا به علمًا، علموا أنه رسول الله فتتلمذوا عليه، وأيقنوا أنه وحي بجسده وروحه - صلى الله عليه وسلم - فاقتدوا به، وأدركوا أنه سيد ولد آدم فلم يفوتوا فرصة حياته"طاب حيًا وميتًا بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم -"،"وآمنوا أن حبه أحب الأشياء إليهم بعد حب الله تعالى - فتفانوا وبذلوا حتى رضى الله عنهم" [3] .
وهكذا علم الصحابة رضي الله عنهم عظم الأمانة التي عليهم للأمة عبر العصور وأدركوا ثقل هذا الحمل الذي سيسائلهم الله تعالى عنه، ثم رغبوا أيضًا بالأجر العظيم الذي سينالونه إذا أدوا هذه الأمانة، وبالثواب
(1) ابن ماجة 1/ 3.
(2) رواه النووي في أربعينه وقال عنه حديث حسن صحيح.
(3) المنهج المقترح لفهم المصطلح، ص 14.