الصفحة 8 من 59

الجزيل الممتد من واجب نشر الدين وتبليغ الدعوة ونصرة الإسلام، وانتشال العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة يدل على حرص هؤلاء الصحابة ما رواه الإمام البخاري من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال:"كنت أنا وجار [1] لي من الأنصار من بني أمية بن زيد - وهي من عوالي المدينة - وكنا نتناوب النزول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ينزل يومًا وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك" [2] .

ويدل أيضًا رحلة سيدنا جابر بن عبد الله الأنصاري مسيرة شهر في سبيل الحصول على حديث واحد إلى الشام حتى يسمعه من الراوي الأصلي، وليزداد تثبتًا، كما ارتحل في حديث واحد لمصر أيضًا.

كما ارتحل أبو أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - إلى عقبة بن عامر في مصر من أجل أن يسمع حديثًا واحدًا منه، فسمعه ثم قفل راجعًا من وقته بعد سماعه له [3] .

وهذا الحرص من الصحابة رضوان الله عليهم سرى لمن بعدهم من التابعين فمن بعدهم، وإن في رحلات التابعين الكثيرة لملاقاة الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ وتلقى الحديث عنهم وما تجشموا في هذه الرحلات من عناء ومشقة، ما يعطينا أوضح صورة على ذلك الحرص والشأو الذي بلغه.

(1) * هذا الجار هو: عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان الأنصاري الخرزجي - رضي الله عنه: انظر العينى - عمدة القارئ 2/ 105.

(2) صحيح البخاري كتاب العلم باب التناوب في العلم 1/ 33.

(3) انظر هذه الأخبار وغيرها كثير في كتاب الرحلة في طلب الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت