الصفحة 9 من 59

فهذا إمام التابعين سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - يقول:"إن كنت لأسير ثلاثًا في الحديث الواحد" [1] ، وهذا الإمام الشافعي يقول:"لو أن رجلًا سافر من أقصى الشام إلى أقصى اليمن فحفظ كلمة تنفعه فيما يستقبله من عمره رأيت أن سفره لا يضيع" [2] .

وهكذا تحمل التابعون بإحسان عن الصحابة رضي الله عنهم العلم والإيمان والشعور العميق بعظم المسئولية الملقاة عليهم بتبليغ العلم والإيمان للأجيال من بعدهم كما بلغتهم وراحوا يؤكدون ما درج عليه الصحابة من وجوب الأخذ بالسنة وتطبيق أحكامها، فكانت لهم أقوال مأثورة ومواقف مشرفة لن تبلى على مر الزمن.

فقد جاء كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عروة بن محمد بن عطية السعدي:"كتبت إلي تسألني عن القضاء بين الناس، وإن رأس القضاء: اتباع ما في كتاب الله، ثم القضاء بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [3] .

وقال رجل للتابعي الجليل مطرف بن عبد الله بن الشخير:"لا تحدثونا إلا بالقرآن فقال له مطرف: والله ما نريد بالقرآن بديلًا، ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا ـ يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [4] .

وهذا عبد الرحمن بن يزيد أحد أفاضل التابعين يرى رجلًا محرمًا في موسم الحج قد ارتدى ثوبًا مخيطًا، فيرشده إلى نزع ثيابه، والأخذ

(1) المحدث الفاصل ص 223.

(2) رواه الخطيب في الرحلة ص 49.

(3) جامع بيان العلم وفضله 2/ 30.

(4) مقدمة الكفاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت