وهناك مشاركات أخرى مما بلغنا، وما فُقِد فأكثر!! ومن بين ما بلغنا من هذه المشاركات مثل: كتاب (شروط الأئمة الستة لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي(ت 507 هـ) ومقدمة كتاب (الوجيز في ذكر المُجاز والمجيز) لأبي طاهر أحمد بن محمد السِّلَفي (ت 576 هـ) وكتاب (شروط الأئمة الخمسة) لأبي بكر محمد بن موسى الحازمي (ت 585 هـ) ومقدمة كتاب (جامع الأصول في أحاديث الرسول) لمجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزرى ابن الأثير (ت 606 هـ) كل هذه الجهود وغيرها مما لم نذكره بذلها علماء القرن الرابع والخامس وبداية السادس في تأصيل قواعد الرواية.
إن (معرفة أنواع عِلْم الحديث) لابن الصلاح (ت 643 هـ) من الكتب النادرة في العلوم الإسلامية، التي ما أن صُنِفَت حتى أصبحت إمامًا لأهل فنِّها، وهَمَّا لطلاب ذلك العلم ولعلمائه، وأصلًا أصيلًا يرجعون إليه، وموردًا لا يصدرون إلا عنه ولا يحومون إلا عليه [1] .
يقول الحافظ بن حجر في وصفه (فهذب فنونه، وأملاه شيئًا بعد شيء فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب، واعتنى بتصانيف الخطيب المتفرقة، فجمع شتات مقاصدها، وضم إليها نُخَبَ فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فلهذا عكف الناس عليه، وساروا
(1) المنهج المقترح ص (211) .