الصفحة 4 من 59

وفي حين أعلمنا الله سبحانه وتعالى أنه أنزل كتابه الكريم على نبيه - صلى الله عليه وسلم - ليبين للناس ما نزل إليهم - أخبرنا جل وعلا في الوقت نفسه أن رسوله المكلف بمهمة البيان لا ينطق عن الهوى - فقال عز من قائل: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (النجم:3،4) .

لذلك نرى أن السنة جاءت موافقة للقرآن فخصصت عامه، وقيدت مطلقه، ووضحت مبهمه، وشرحت أحكامه، وبذلك شكلت حياة المسلم فتدخلت في أخص خصائصه وهيمنت على حركته وسكونه ورسمت له المنهاج السوي الذي يقوده إلى خيري الدنيا والآخرة.

وإذا كانت السنة هديًا سويًا وتوجيهًا قويمًا لا يأتيه الباطل، كان لزامًا على المسلمين أن يلتزموا به فلا يتجاوزوا حدوده، وأن يكرسوا جهودهم على كل المستويات للحفاظ عليه، وخدمته والسعي إلى تطبيقه وجعله واقعًا حيًا معاشًا.

وقد وردت الآيات الكثيرة التي تدعوا إلى التزام سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما أثرت أحاديث جمة صحيحة تحث على التمسك بالسنة والسير وفق نهجها، كما أن للصحابة مأثورات لا تحصى تدعو للعض على هدى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو وحده المنجاة من كل زيغ، والحامي من كل انجراف وراء الهوى الباغي. قال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} (آل عمران:32) ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت