{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (الأحزاب:70) [1] .
أما بعد:
فإن من أعظم النعم وأجلّها، ما امتن الله به على هذه الأمة التي جعلها خير أمة أخرجت للناس، وبعث فيها أكرم الرسل وأحبهم إليه، فكان النعمة المعطاة، والرحمة المهداة سيدنا محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، أنزل عليه الكتاب ليكون نورًا ودستورًا للبشرية جمعاء، وتولى حفظه وحماه من أيدي العابثين وسموم أفكار المفسدين إلى أن يقوم الناس لرب العالمين فكان هذا الكتاب العزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، ثم أمره أن يبلغ ما أنزل إليه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} (المائدة:67) .
ثم وكل إليه إيضاح ما جاء في هذا القرآن وتفصيله وتبيينه للناس، قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (النحل:44) ، وقال عز وجل: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ} (النحل:64) .
(1) هذه خطبة الحاجة رواه الترمذي حديث رقم (1105) والنسائي في السنن 6/ 89، وابن ماجة في السنن حديث رقم (1892) ، وحسنه الترمذي، وانظر كتاب خطبة الحاجة للألباني رحمه الله.