غير سائرة القهقري ـ في أن تصل مستقبلها بماضٍ كانت فيه ذات سيادة وريادة.
ولما كانت جهود المحدثين تقوم على الرواية نقلًا ونقدًا وتمحيصًا رأيت أن أجعل عنوان هذا البحث - (تأصيل قواعد الرواية والنقل الصحيحين) والله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم وأن يجعلني من زمرة الذين يذبون عن حياض هذه السنة الشريفة. إنه ولي ذلك والقادر عليه.
المطلب الأول: الرواية وما امتازت به في الإسلام:
لا شك أن الرواية التي هي عبارة عن:"نقل الأخبار ونسبتها إلى من عزيت إليه"لا تختص بها أمة دون أخرى، فلكل أمة مروياتها، وكل أمة تسعى لحفظ أخبارها وتعني بتسجيل تواريخها عبر أشعارها أو دواوينها، أو النقش على معابدها وآثارها.
والرواية هي طريق للعلم متى كانت صحيحة ثابتة، إذ منها ما هو كذب قطعًا كالمعارض للثابت عقلًا أو حسًا، ومنها ما يحتمل الصدق أو الكذب مما لم يقم الدليل القطعي على صدقه أو كذبه، ومنها ما هو صحيح مقبول مما توفرت فيه شروط القبول.
ولما جاء الإسلام وقع الاهتمام بالرواية اهتمامًا بعيدًا باعتبارها تتعلق بنقل المصدرين الأساسيين في التشريع، وهما كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -،