بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - في لباس الإحرام فيقول الرجل لعبد الرحمن: ائتني بآية من كتاب الله تنزع ثيابي؟ فلا يرى عبد الرحمن خيرًا من أن يقرأ عليه قول الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} (الحشر:7) .
ونظرًا لما يدركه السلف الصالح من أهمية السنة فإنهم حضوا أبناءهم على تعلمها منذ الصغر، يقول الأعمش سليمان بن مهران مخاطبًا جمهور المسلمين:"عليكم بملازمة السنة وعلموها للأطفال، فإنهم يحفظون على الناس دينهم إذا جاء وقتهم" [1] .
وهكذا قيض الله سبحانه وتعالى لهذه السنة رجالًا من أهل العلم والفضل يحفظونها ويكتبونها ويمحصونها ويخرجون ما كان دخيلًا عليها، أفنوا حياتهم في خدمتها ووجدوا الراحة في السهر على حفظها وجمعها ـ مصداقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة" [2] .
وما هذه الجهود المبذولة من الباحثين والدارسين وطلاب العلم إلا مواصلة لتلك الجهود التي بذلها سلف هذه الأمة، وإن الدراسات الحديثة المعاصرة قد كثرت كثرة بالغة، ولو استعرض باحث الدراسات الجامعية التي لا تزال حبيسة مكتبات الجامعات التي كتبت فيها لرأى عددًا هائلًا وكمًا مذهلًا من ألوف الصفحات المكتوبة والمحققة.
ولا شك أن الأمة اليوم بحاجة إلى المزيد من أولئك المنافحين البررة الذَائِدِينَ عن حمي السنة، فلا بقاء ولا نماء للأمة إلا إذا نجحت ـ
(1) جامع بيان العلم وفضله 2/ 231.
(2) قواعد التحديث ص 51.