اللاحقة، حيث كان الغالب على المرحلة الثانية من هذا العلم هو التطبيق العملي لتلك القواعد.
فإذا بلغ بنا الحديث عصر أتباع التابعين، فإننا قد دخلنا في آخر القرون المفضلة التي لم يفش الكذب إلا بعد ذهابها، وفي هذا الجيل لم تعد تسمع من يقول سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل أعلى ما يقع لهم من الرواية حديث التابعي عن الصحابي، بل كثيرًا ما كانت تزيد الوسائط عن ذلك خاصة في طبقة صغار أتباع التابعين [1] .
وفي هذا العصر بَعُد النقل وطالت سلسلة الإسناد، وتأكَّدت الحاجة إلى النظر في الإسناد وتعديل الناقلين للتمييز بين الصحيح من السقيم، فاتسع النقد، وبرزت مدارس نقدية متميزة، قال الإمام ابن حبان:"ثم أخذ عن هؤلاء ـ يعني التابعين ـ مسلك الحديث وانتقاد الرجال، وحفظ السنن، والقدح في الضعفاء، جماعة من أئمة المسلمين والفقهاء في الدين"ففي هذا العصر يقل أن تجد مصطلحًا من مصطلحات الحديث إلا وقد تداوله العلماء من أهل هذا العصر، ودار على ألسنتهم في التعبير عن أحوال الرواية المختلفة وعن مراتب الرواة قبولًا وردًا.
وإذا تذكرنا أن هذا العصر هو عصر: شعبة بن الحجاج (ت 160 هـ) ، ومالك بن أنس (ت 179 هـ) وسفيان الثوري (ت 161 هـ) ، وحماد بن سلمة (ت 167 هـ) ، والليث بن سعد (ت 175 هـ) وعبد الله
(1) المنهج المقترح ص (45) .