وما روي عن الأوزاعي أنه قال:"ما ذهاب العلم إلا ذهاب الإسناد" [1] .
وما روي عن سفيان الثوري أنه قال:"الإسناد سلاح المؤمن فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل" [2] . وما روي عن ابن سيرين أنه قال:"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم" [3] . وما روى عن شعبة أنه قال:"كل حديث ليس فيه أنبانا وحدثنا فهو خَلٌ وبَقْلٌ" [4] . هذا بعض ما روى عن العلماء حول أهمية الإسناد والتزامهم به.
4.الرحلة في طلب الحديث: وهي سنة سار عليها التابعون متبعين في ذلك آثار سلفهم من الصحابة رضوان الله عليهم، والحق أن الرحلة في عهد التابعين كانت في ذلك مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالسؤال عن الإسناد والتثبت منه، فقد كان من الدواعي إلى التثبت من الإسناد والوقوف على صحيحه من ضعيفه الرحلة في طلبه، والوقوف على مصدره الذي خرج منه.
ويمكن القول أن المنهج في هذه الفترة ـ عهد النبوة والصحابة والتابعين ـ كان من أهم سماته وضع القواعد التأصيلية لقوانين منهج المحدثين، فكان بمثابة حجر الأساس الذي قام عليه المنهج في الفترات
(1) التمهيد 1/ 57.
(2) المجروحين 1/ 27.
(3) صحيح مسلم المقدمة (1/ 14) .
(4) الكفاية ص (412) .