وبسبب ذلك أصبح السؤال عن الإسناد ضرورة من ضرورات الدين وشرطا لقبول رواية الراوي حتى إن الإمام الزهري اعتبر عدم ذكر الإسناد جرأة على الله تعالى وعدم مبالاة بدين الله تعالى، واستخفاف بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد روى الحاكم بإسناده عن بقية عن عتبة بن أبي حكيم أنه كان عند إسحاق بن أبي فروة وعنده الزهرى قال فجعل بن أبي فروة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له الزهري:"قاتلك الله يا ابن أبي فروة ما أجرأك على الله!! لا تُسْنِدْ حديثك؟ تحدثنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة" [1] .
وقد توالت النقول عن كبار التابعين في الاهتمام بالإسناد والبحث عنه ومن ذلك ما روى عن سعيد بن المسيب أنه قال:"إني كنت لأسافر مسيرة الأيام والليالي في الحديث الواحد" [2] .
وما روى عن أبي العالية الرياحي أنه قال:"كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما رضينا حتى رحلنا إليهم فسمعناها من أفواههم" [3] .
وما روى عن هشام بن عروة أنه قال:"إذا حدثك رجل بحديث فقل عمن هذا" [4] .
(1) معرفة علوم الحديث ص (6) . وانظر المنهج العلمي ص (49) .
(2) معرفة علوم الحديث ص 8.
(3) التمهيد 1/ 56.
(4) الجرح والتعديل 2/ 34.