الصفحة 48 من 59

بسيره، فلا يُحصى كم ناظمٍ له، ومختصرٍ، ومستدرك عليه ومُقتَصِر، ومعارِضٍ له ومُنْتَصِر) [1] .

وقد عبر ابن الصلاح نفسه عن حالة عصره وأهله تجاه علوم السنة مبينًا سبب تأليفه لكتابه (معرفة أنواع علم الحديث) حيث قال في مقدمته:"ولقد كان شأن الحديث فيما مضى عظيمًا، عظيمة جموعُ طلبته، رفيعة مقادير حُفَّاظه وحَمَلتِهِ، وكانت علومهم بحياتهم حية، وأفنانُ فنونه ببقائهم غضة، ومفانيه بأهله آهِلَةً. فلم يزالوا في انقراض، ولم يزل في اندراس، حتى آضت به الحال إلى أن صار أهله إنما هم شرذمة قليلة العدد، ضعيفة العُدَد، لا تُعْنَى على الأغلب في تحمله بأكثر من سماعه غُفْلًا. ولا تتعنَّى في تقييده بأكثر من كتابته عُطْلًا، مُطَّرِ حين علومه التي بها جَلَّ قدره، مباعدين معارفه التي بها فَخمَ أَمْرُهُ. فحين كاد الباحث عن مشكلة لا يُلْفي له كاشفًا، والسائل عن علمه لا يلقى به عارفًا، مَنَّ الله الكريم تبارك وتعالى وله الحمد أَجْمَعُ بكتاب (معرفة أنواع علم الحديث) هذا ... ) [2] . ويتضح من هذا منهجه في تأصيل قواعد العلم، الشيء الذي جعل كتابه هذا همًا للاحقين، شرحًا واختصارًا، ونظمًا وانتقادًا، وانتصارًا، متأثرين بمنهجه سائرين على دربه."

منهم الإمام النووي، والعراقي، والذهبي، وابن دقيق العيد، والعلائي، والزركشي، وابن الملقن، وابن جماعة والسخاوي وابن حجر وغيرهم فقاموا بدراسة كتابه ونقده وتكميله، فظهرت مؤلفات كثيرة

(1) نزهة النظر ص (51) .

(2) علوم الحديث لابن الصلاح (ص 5 - 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت