الصفحة 28 من 59

"كان الناس على البحث عن الإسناد" [1] ، يعني بعد الفتنة، وأخرج الإمام أحمد في العلل [2] ومسلم في مقدمة صحيحه [3] عن ابن سيرين أنه قال:"إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم" [4] .

هذه الكلمة التي قالها ابن سيرين أصبحت شعارًا في ذلك العصر وفيما بعده إلى يوم الناس هذا، وإلى ما شاء الله، ما دام في الناس من يهمه أمر الدين، ويسعى لرضى ربه عز وجل.

وبدأ حَمَلَةُ الآثار في هذا العصر وأئمة التابعين بالتعبير عن حال الراوي والرواية وعن أوصافهما المختلفة بألفاظ كَثُر استخدامهم لها بعد ذلك حتى أصبحت مصطلحات ذات دلالة عرفية بين أهل الحديث.

وهكذا أخذت الحاجة إلى حفظ السنة وإلى أدائها للأجيال في بناء علم جديد تميز به الإسلام، وتفرد به علماؤه، ألا وهو الإسناد وعلومه [5] .

وإن المتتبع لمسيرة رواية الحديث النبوي في هذا العهد يجد أنها لا تعدو أن تكون طبقًا للمنهج الذي سار عليه الصحابة رضوان الله عليهم في تعاملهم مع أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا عجب في ذلك، فإن أكثرهم كان قد

(1) الجرح والتعديل 1/ 55.

(2) علل الإمام أحمد رقم (4199) .

(3) مسلم 1/ 14.

(4) مسلم 1/ 14.

(5) المنهج المقترح ص (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت