الصفحة 12 من 26

بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [1]

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا اله إلا الله وأني رسول الله باحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة" [2]

وقد شرع القصاص في الإسلام تحقيقا للعدالة بين الناس لأنه جزاء مساو للجريمة. كما أنه أكثر العقوبات تحقيقا للغايات المقصودة من العقاب وهذا التشريع رباني كما أشار إليه الله تبارك وتعالى بقوله: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [3] قال السوكاني رحمه الله تعالى: قال الإمام الشوكاني رحمه الله:"أي: لكم في هذا الحكم الذي شرعه الله لكم حياة؛ لأن الرجل إذا علم أنه يقتل قصاصا إذا قتل آخر؛ كف عن القتل؛ وانزجر عن التسرع إليه والوقوع فيه، فيكون ذلك بمنزلة الحياة للنفوس الإنسانية، وهذا نوع من البلاغة بليغ، وجنس من الفصاحة رفيع؛ فإنه جعل القصاص الذي هو موت حياة باعتبار ما يؤول إليه من ارتداع الناس عن قتل بعضهم بعضا؛ إبقاء على أنفسهم، واستدامة لحياتهم، وجعل هذا الخطاب موجها إلى أولي الألباب؛ لأنهم هم الذين ينظرون في العواقب، ويتحامون ما فيه الضرر الآجل، وأما من كان مصابا بالحمق والطيش والخفة؛ فإنه لا ينظر عند سورة غضبه وغليان مراجل طيشه إلى عاقبة، ولا يفكر في أمر مستقبل؛ كما قال بعض فتاكهم:"

سأغسل عني العار بالسيف جالبا ... علي قضاء الله ما كان جالبا

ثم علل سبحانه هذا الحكم الذي شرعه لعباده بقوله: {لعلكم تتقون} أن: تتحامون القتل بالمحافظة على القصاص، فيكون ذلك سببا للتقوى ..." [4] "

(1) البقرة. اية:178

(2) سبق تخريجه

(3) القرآن. البقرة. الآية:179

(4) فتح القدير. 1414 ه. محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني. دمشق، بيروت. دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - ـج 1. ص 203

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت