الصفحة 18 من 26

وأهمية اعتبار أحد هذه الأجناس أصلًا أو عدم اعتباره تظهر عند تسليم الدية، فإذا اعتبرت الإبل والذهب والفضة والبقر والغنم والحلل أصولًا لم يكن لولى الدم أن يمتنع عن تسلم أى شئ منها أحضره من عليه الدية، ويلزم الولى بأخذه دون أن يكون له المطالبة بغيره لأنها جميعًا أصول في قضاء الواجب يجزى واحد منها، فالخيرة فيها لمن وجبت عليه الدية لا لمن وجبت له.

قال صاحب كتاب التشريع الجنائي: أما إذا قيل إن الإبل هى الأصل خاصة فعلى القاتل تسليمها للولى سليمة من العيوب، وأيهما أراد العدول عنها إلى غيرها فللآخر منعه لأن الحق متعين فيها، وإذا أعوزت الإبل ولم توجد فعلى القاتل ثمنها مهما بلغت قيمة الإبل ولو زادت على ألف دينار أو اثنى عشر ألف درهم. وكان رأى الشافعى قديمًا كرأى مالك وأبى حنيفة يقضى في حالة إعواز الإبل بدفع ألف دينار أو اثنى عشر ألف درهم لأنه كان يعتبر الإبل والذهب والفضة أصولًا كلها، وإذا قلت قيمة الإبل بحسب رأى الشافعى ولم تصل إلى ألف دينار فالولي ملزم بأخذها مهما قلت قيمتها لأن ما ضمن بنوع من المال وجبت قيمته كذوات الأمثال، ولأن حق الولى يتعين في الإبل دون غيرها فليس له أن يطالب بأكثر منها. [1]

المطلب الثالث: الأحكام الفقهية المتعلقة بعقوبة القتل

عقوبات القتل العمد:

عقوبة القتل العمد: هي الجزاء المترتب على الاعتداء على النفس. وللقتل العمد عقوبات: أصلية، وبدلية (عن الأصلية) ، وتبعية.

واتفق الفقهاء على أن قاتل النفس عمدا يجب عليه أمور ثلاثة:

(1) المرجع السابق. ج 2. ص 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت