الصفحة 6 من 26

بل لابد من توفر قصد القتل لدى الجانى، فإذا لم يقصد الجانى القتل وإنما تعمد فقط مجرد الاعتداء فالفعل ليس قتلًا عمدًا ولو أدى لموت المجنى عليه، وإنما هو قتل شبه عمد كما يعبر عنه فقهاء الشريعة. [1]

والقتل العمد بغير حق معتبر في شريعة الاسلامية من أكبر الكبائر التي توعد الله فيها القتلة الجناة بأشد العذاب قال الله سبحانه وتعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [2]

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"قتل المؤمن أعظم عندالله من زوال الدنيا" [3]

ويتبين هنا أن القتل العمد لا يعتبر إلا إذا توافرت فيه العناصر التالية:

1.أن يصدر عن الجاني فعل عدواني.

2.أن يكون هذا الفعل سببا في وفاة المجني عليه.

3.أن يكون الجاني قاصدا بهذا الفعل ارهاق روح المجني عليه.

ولاخلاف بين علماء المسلمين في أن القتل العمد يتحقق بأية وسيلة تستعمل للقتل في العادة والغالب: كالقتل بالسيف أو البندقية أو المسدس أو الخنق بالحبل أو باليد ونحو ذلك. [4]

(1) التشريع الجنائي الإسلامي مقارنًا بالقانون الوضعي. عبد القادر عودة. ج 2. ص 10.

(2) القرآن. النساء. اية 92 - 93

(3) رواه النسائي. المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي. 1406 - 1986. أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي. مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب. ج 7. ص 83. حديث 3990

(4) صور من قتل العمد: وللعمد تسع صور معلومة بالاستقراء:

إحداها: أن يجرحه لما له نفوذ في البدن؛ كسكين وشوكة ونحو ذلك من المحددات.

قال الموفق:"لا اختلاف فيه بين العلماء فيما علمناه".

الثانية: أن يقتله بمثقل كبير الحجر ونحوه، فإن كان الحجر صغيرًا فليس بعمد؛ إلا إن كان في مقتل، أو في حال ضعف قوة المجني عليه من مرض أو صغر أو كبر أو حر أو برد ونحوه، أو ردد ضربه الحجر الصغير ونحوه حتى مات، ومثل قتله بالمثقل لو ألقى عليه حائطا أو دهسه بسيارة أو ألقاه من مرتفع فمات.

الثالثة: أن يلقيه إلى حيوان مفترس كأسد، أو إلى حية؛ لأنه إذا تعمد إلقاءه إلى هذه القواتل؛ فقد تعمد قتله بما يقتل غالبا.

الرابعة: أن يلقيه في نار أو ماء يغرقه ولا يمكنه التخلص منهما.

الخامسة: أن يخنقه بحبل أو غيره أو يد فمه وأنفه فيموت من ذلك.

السادسة: أن يحسبه ويمنع عنه الطعام والشراب فيموت من ذلك في مدة يموت فيها غالبا، ويتعذر عليه الطلب؛ لأن هذا يقتل غالبا.

السابعة: أن يقتله بسحر يقتل غالبا، والساحر يعلم أن ذلك غالبا يقتل.

الثامنة: أن يسقيه سمّا لا يعلم به، أو يخلطه بطعامه، فيأكله جاهلًا بوجود السم فيه.

التاسعة: أن يشهد عليه شهود بما يوجب قتله من زنى أو ردة أو قتل، فيقتل ثم يرجع الشهود عن شهادتهم، ويقولون: تعمدنا قتله، فيقتلون به؛ لأنهم توصلوا إلى قتله بما يقتل غالبا. (الملخص الفقهي. 1423 هـ. صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان. دار العاصمة، الرياض، المملكة العربية السعودية. ج 2. ص 465)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت