1 -التوحيد: فجوهر دعوات الأنبياء غالبا هو توحيد الله عز وجل، وقد يكون التوحيد مقرونا بإصلاح ما، في جانب من جوانب الحياة البشرية، أي أنه لا ينفصل عن دعوات الرسل، بل هو جوهر ما دعا إليه الأنبياء، والموحد بينهم، فجلهم حرصوا أشد الحرص على دعوة أقوامهم إلى توحيد الربوبية والألوهية لله عز وجل، فهم نادوا كلهم بهذا الشعائر:"يا قوم اعبدوا الله مالكم من إليه غيره" [1] فمدار معركة الحوار حول التوحيد الذي رفضه فرعون وجعله يعلن في غرقه"آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو اسرائيل [2] . بعد أن رفض دعوة موسى أن الله الواحد هو رب السموات والارض. وهو الذي أعطى كل شيء خلقه ووجوده فهو الله الذي إلا إله إلا هو الذي يلغي أي قوة فاعلة في الكون وإضفاء القداسة عيها، سواء كانت بشرا أم حجرا أم كوكبا، أم مادة، أم غير ها مت الشهوات التي ترفع إلى درجة التقديس. فمقصد الحوار هو تصحيح المعتقد البشري الطارئ على فطرة التوحيد لأن المعتقد له ثمرة في واقع وسلوك الإنسان، فكلما كان المعتقد سليما صلحت أفعال وسلوكات البشرية قاطبة، والعكس صحيح، يقول اسماعيل راجي الفاروقي:"التوحيد بالعبارة البسيطة المتوارثة هو الاعتقاد والشهادة أن لا إله إلا الله، وهذا القول بصيغة النفي الموجز أشد الايجاز، يحمل أعظم المعاني وأغناها في الاسلام قاطبة وقد تتكثف في جملة واحدة ثقافة كاملة أو حضارة كاملة أو تاريخ بأجمعه، وهذا بالتأكيد هو ما نجده في الكلمة أو الشهادة في الاسلام. فكل ما في الاسلام من تنوع وغنى وتاريخ وثقافة ومعرفة وحكمة وحضارة يجتمع في هذه الجملة البالغة القصر لا إله إلا الله" [3] فهذا الجهاد الطويل للأنبياء في حواراتهم من توحيد الله لأنها مجرد كلمة تقال لكن لانعكاسات التوحيد في الحياة البشرية كافة لأنها تنتج حياة، حضارة، ثقافة، تاريخ ..."
ويمكن تقسيمه إلى:
-توحيد الإيمان: وهو الإيمان بأن الله لا إله غيره، هو الحق ومصدر كل خير هو الخالق، وكما قال عبد المجيد النجار:"هو الإيمان بوحدانية الله تعالى ذاتا وصفاتا، ومبدأ في الخلق، ومدبرا للكون، وحاكما على حياة الناس ومعبودا لهم، ومنتهى لكل الكائنات"
(1) -سورة الاعراف، الآيات 59، 65.، سورة هود، الآيات 61، 84.
(2) - سورة يونس، الآية 90.
(3) - أطلس الحضارة الإسلامية: اسماعيل راجي الفاروقي ولويس لمياء الفاروقي، ترجمة عبد الواحد لؤلؤة، مكتبة العبكان، ط 1، 1998، ص 132.