الصفحة 11 من 45

2 -دعاهم شعيب أيضا إلى دليل الواقع الذي لا يختلف فيه الناس: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} . ليقلع هواجس الشك من نفوسهم لأنهم توهموه ساعيا إلى التملك عليهم فيقول لهم أنه من دلالة صدق ما أقول أني أعمل بما أدعوكم له.

3 -زيادة في تأكيد نفي المصلحة الشخصية يبين هدفه الإصلاح العام الذي يعود عليهم بالخير في رزق حلال طيب ومجتمع متآلف متضامن فقال لهم: {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} .

4 -بعد هذا كله يطرح أمامهم دليلا آخر تاريخي ليتفكروا فيه ويتعظوا به، حيث يذكرهم بالهلاك الذي لحق الأمم التي سلكت طريقهم {ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط عنكم ببعيد} ، عسى أن يؤثر في قلوبهم القاسية وعقولهم المتحجرة.

5 -بعد أن يطوف شعيب بقومه كل هذا المطاف، يعود إلى ترغيبهم على العودة إلى الله عز وجل فقال: {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود} ، فهو استعمل ضمير قومه مضافا على الرب حتى لا يستمروا في الإعراض لأنه غاضب عنهم وقال {إن ربي رحيم} ، لأن رحمة الله لا تنال الكافرين.

ينتهي الحوار بإعلان قوم شعيب انهزامهم لقلة معرفتهم وضعف عقولهم، دفعتهم إلى الشتائم بل لم تقف عند ذلك بل فكروا في قتل شعيب بالجم، لكن القوة العددية والاجتماعية لرهطه هي مبرر امتناعهم عن القيام برجمه: {قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز} لكن شعيب دحض القاعدة التي ارتكزوا عليها، لأن رهطه مهما بلغت قوتهم لا يمثلون شيئا أمام قوة الله مواصلة في محاجتهم والرد عليهم. لكنه يقول كلمته الفاصلة، فبعد أن يئس من حالهم شدد خطابه بتهديدهم وتحديهم وأعلن تعصبه لربه لا لرهطه، فهو إلى آخر رمق من المحاورة لم يتوان عن استمالة القوم قائلا {يا قوم} حتى عندما أصروا على الكفر، وراعى مشاعرهم حيث قال إني معكم ولم يقل انتظروا العذاب رغبة في كسبهم.

النموذج الثالث: حوار ابراهيم مع أبيه:

النص القرآني: واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه لما تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا يا أبت قد جاءني لا من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا يا أبت إني أخاف أن يمسك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت