الصفحة 38 من 45

والصناعي" [1] . فلابد للحوار بين الأديان من أجل التعايش بين الأمم وتعزيز سبل التعايش العالمي، يقول عبد الهادي بوطالب انطلاقا من قوله تعالى: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله} [2] "وهذا النداء يشكل أول نداء عالمي للتعايش الاستراتيجي بين الديانات الموحدة، ويمكن أن نقول عنه إنه أول نداء عالمي للتعايش السلمي بين المجتمعات المختلفة". [3] "

7 -الحرية: فالحوار يقوم على الحرية ويهدف إليها في نفس الوقت، لأن التفكير وتبادل الآراء في الحوار لا يكون إلا في جو الحرية، عكس حالة الإكراه والعنف التي تقمع العقل البشري وتخنق حرية الأفكار لذا فإن بين الحوار والحرية"علاقة جدلية يمكن اكتشافها من طبيعة الحوار الذاتية التي تتمثل في تقديم كل محاور فكره مع الانفتاح على الآخر، وإفساح المجال له للدفاع عنه ومواجهته بالنقد، في الوقت الذي يسمح فيه له بأن يتولى نقد فكره بمختلف الوسائل العلمية أو العاطفية الأمر الذي يوحي باحترام حرية الآخر في التفكير بطريقة مختلفة عنه، لأن الذين لا يؤمنون بالحرية الفكرية لا يمكن أن يدخلوا مع الآخرين في جد الحوار لصحة تفكيرهم باعتبار أنهم يرون أنهم على الحق وأن غيرهم على الباطل وأن فكر الآخر لا يستحق أن يظهر أو يناقش" [4] .

والحرية في حوارات القرآن الكريم تتجلى في الموضوعات التي يناقشها إذ لا مقدسات في الحوار، فهو يترك الآخر يطرح أفكاره دون مصادرة لفكره أو إكراه على تقبل أفكار غيره. لأنه يرى"في الحرية الشيء الذي يحقق معنى الحياة للإنسان ... فيما حياته الحقيقية وبفقدها يموت حتى ولو عاش يأكل ويشرب ويسعى في الأرض، كما هو حال الدواب والانعام" [5] فامتلاك الأطراف للحرية تجعل كل طرف مسؤول عما تمخض عنه الحوار من نتائج، وما كشف من حقائق، حتى لا يكون فرض الآراء والأفكار من طرف على آخر يفقده الاستقلال الفكري، وحرية اختيار النتائج. فالحوار ينبثق عن الحرية وهو تطبيق عملي لحرية الرأي ويهدف إليها ويقدسها -الشيء الذي نلاحظ في

(1) - الحوار من أجل التعايش، للتويجري، ص 94.

(2) - آل عمران، 63.

(3) - عالمية الاسلام، عبد الهادي بوطالب، مجلة الاجتهاد، السنة 13، ع 52 - 53، 2001/ 2000، ص 54.

(4) - حرية الاعتقاد في القران الكريم، عبد الرحمن، المركز الثقافي العربي، ط 1، 2001، ص 91

(5) الاسلام وحقوق الإنسان ضرورات لا حقوق، محمد عمارة، ط 1، 2004/ 2005، ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت