بتنقية الفلسفة، وذلك بفك الارتباط بين الانجاز العلمي الحضاري البشري والاحالات الفلسفية الوضعية بأشكالها المختلفة وإعادة توظيف العلوم ضمن ناظم منهجي ومعرفي توحيدي ديني غير وضعي ولا لاهوتي يقوم على الجمع بين القراءتين وفهم التماثل بين قوانين العلوم الطبيعة وقوانين الوجود التي قامت عليها المقاصد العليا الحاكمة لشريعتنا، وقيمنا العليا والقيم المتفرعة عنها" [1] ."
فنجاح الحوار رهين؛ بإعادة بناء وقراءة مفهوم التوحيد بنا على الأبعاد المعطلة الشاملة كما نجدت في حضارة المسلمين الأوائل.
2 -التزكية: من مقاصد الحوار أيضا تزكية الأنفس التي هي ثمرة التوحيد، لأن الإسلام يهدف من حواره إلى بناء إنسان التزكية، القادر على التوحيد وإقامة العمران. وتكون نتائجها الفلاح الدنيوي والأخروي، فبعد وضوح الحق يكون طريقان أمام النفس البشرية لتختار طريق التزكية الجديد، أو الاستمرار في طريق التدسية القديم، ورسالات الأنبياء كان الهدف منها تحقق هذا المقصد، لهذا نستدعي مثال موسى مع فرعون في حواره معه حيث قال:"هل لك أن تزكي وأهديك إلى ربك فتخشى" [2] لتتطهر النفوس من درن الأباطيل الجاهلية والشهوات البهيمية، وهو ما جاء في دعوة إبراهيم علي السلام للأمة المسلمة"ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك انت العزيز الحكيم" [3] . وما دام الحوار يخاطب النفس والوجدان البشري بالأدلة والبراهين فإنه هدفه هو عقلنة النفوس وتزكيتها حتى تستطيع أن تقوم بدور التعمير، لأن في صلاح النفوس صلاح الأفراد وصلاح الأفراد هو صلاح المجتمع وبالتالي صلاح البشرية المكلفة بالتعمير والاستخلاف.
3 -الاستخلاف والعمران: خلق الله الإنسان في هذه الأرض وحدد له غاية وهدفا، وهو الاستخلاف في الأرض لينفذ ما أراده الله عز وجل، قال تعالى:"وإذ قال ربك للملائكة"
(1) - التوحيد التزكية العمران، طه جابر العلواني، دار الهادي، ط 1، 1424 هـ/2003 م، ص 76.
(2) -سورة النازعات، الآيتان 18 - 19.
(3) - سورة البقرة، الاية 129.