الصفحة 36 من 45

لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ان الله عليم خبير [1] . فالمقصد من التنوع والاختلاف هو الحوار الذي يؤدي إلى التعارف، والخطاب موجه إلى كافة الناس فهو خطاب شامل إلى كافة الناس يقوم على وحدة العنصر الإنساني يقول سيد قطب:"وهو يطلعكم على الغاية من جعلكم شعوبا وقبائل إنها ليست للتناحر والخصام، وإنما للتعارف والوئام ... وهكذا ترتفع وتسقط جميع الفوارق وتسقط جميع القيم، ويرتفع ميزان واحد بقيمة واحدة وإلى هذا الميزان يتحاكم البشر وإلى هذه القيمة يرجع اختلاف البشر {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} وهكذا تتوارى جميع أسباب النزاع والخصومات في الأرض وترفض جميع القيم التي يتكالب عليها الناس، ويظهر سبب ضخم واضح للألفة والتعاون: ألوهية الله للجميع أو خلقهم من أصل واحد" [2] .

فانقسام الناس إلى شعوب وقبائل وحضارات لا لتنقطع أواصرهم ويعتزلوا بعضهم البعض، وإنما أقام هذا التنوع على أساس مفهوم التعارف وربطه بالأصل الإنساني الواحد لكي يتعاملوا فيما بينهم كأسرة إنسانية واحدة على أساس التعاون والتآلف، لا على أساس التميز والاستعلاء والسيطرة باسم العنصرية الذاتية، وإنما هناك منظومة أخلاق تحكم التعارف الذي لا يجب أن يبقى حبيس النظرة السطحية للتعارف، وإنما يتعداه إلى معالجة المشاكل، والتحديات، والتعاون على العيش المشترك، وبناء الأسرة الفاضلة، فنتحاور لنتعارف ونتبادل المنافع، وهذا يسبقه تعارف داخلي أولا، حتى يكون خطوة دفع للتعارف على المستوى الخارجي، يقول ادريس هاني:"فالأمة التي لا تعرف نفسها ولا تزال تمارس التجهيل والنسيان في حق أبنائها وتتنكر لبعضهم البعض ولتاريخها ولجغرافيتها، هي بلا شك أعجز عن ان تقيم تعارفا بينها وبين الآخر". [3]

6 -التعايش: يعني الألفة والمودة التي بها يكون العيش المشترك مع الآخرين ولا يعيش الانسان مع غيره، إلا إن وجد بينهما تفاهم ورغبة بعيشة مشتركة لحمتها الألفة وسداها المودة والثقة وأداة ذلك ووسيلة هذا التفاهم من أجل التعايش؛ هو الحوار البناء الفعال فإذا

(1) سورة الحجرات، الآية: 13.

(2) - في ظلال القرآن، ج 6، ص: 3348.

(3) - المفارقة والمعانقة، رؤية نقدية في مسارات العولمة وحوار الحضارات: ادريس هاني، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى،2001، ص:144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت