أيضا حواره""ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من ياتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب"، أيضا ختم ابراهيم الحوار مع أبيه قائلا"سلام عليك سأستغفر لك ربي"ففيها محافظة على الصلة بالطرف الآخر ويترك له حرية النظر، وهذا يدل على الحرية التي يعيشها المتحاور في ظل الإسلام دون غيره من النظم."
وفي هذا فائدة عظمى تجنب الكثير ممن يسيرون في طريق الدعوة أن يتجنبوا التوترات العصبية المغضبة؛ كالألفاظ النابية التي تسيء إلى الطرف المحاور. فالمنهج القرآني في ختم الحوار، ليس مؤشر على حالة ضعف، بل هو صادر من موقع قوة حكيمة، لأنه لا يجاري انحراف الآخر في حالة عجزه عندما ينهي الحوار بالعنف، حيث أغلب الحوارات التي يشعر فيها المحاور بالانهزام يلجأ إلى العنف بشكليه (المادي والمعنوي) ، فدعوة القرآن إلى ختم الحوار بهذه الطريقة بهدوء ورفق، قد تؤدي بالمحاور بعد هدوئه إلى الرغبة في البحث فيما طرح في الحوار، ويتعرف على الحق بطريق تدفعه إلى القبول بنتائج الحوار، عكس ختم الحوار بالشتائم والانفعال فإنه قد يدفع بالطرف المحاور إلى كراهية العودة إلى الحوار مجددا، أما الحوار بلين، فإنه يترك له فرصة معاودة الحوار. ولهذا دعا القرآن في التعامل مع أهل الكتاب في ختام الحوار قائلا"فإن تولوا فاشهدوا بأنا مسلمون" [1] .
تحدثنا بإيجاز عن أهم النتائج المستخلصة من تحليل عينات الحوار المنتقاة من القرآن وعن منهج إدارة الحوار وخصائص وآدابه، بقي أن نشير إلى المقاصد الكبرى للحوار في القرآن والفكر الإسلامي عامة والتي ينبغي على الفكر الاسلامي أن يستصحبها ويتمثلها كعناصر قوة في إنجاز الحوار. لأن الإسلام يرسم الطرف ويجدد الوسائل لأهداف وغايات، فهو يضع أرقى الوسائل لأفضل الغايات.
(1) - سورة آل عمران، الآية 64.