الصفحة 25 من 45

مقدمة أولى: الإله الذي خلق السماوات والأرض ... هو رب العالمين.

مقدمة ثانية: فرعون لم يخلق السموات والأرض ...

النتيجة: فرعون ليس بإله.

فهذا التركيب والترتيب في الأدلة، والتوسط فيها تؤدي إلى نجاح الحوار حتى النهاية.

4.الدليل التاريخي: فالاستدلال بوقائع التاريخ وأخبار السابقين ومصير الأمم مع أنبيائها، بالغ الأهمية من حيث البرهنة المؤثرة، لأن التاريخ أحداث وقعت لا تحتمل النقض، ولأن التاريخ بسبب ذلك وغيره يملك قوة خاصة في النفس البشرية، والفكر البشري، وهو منهج قرآني في الربط بين المقدمات والنتائج والمقارنة والتدبر. فقول موسى لفرعون"ربكم ورب أبائكم الأولين" [1] وقال شعيب لقومه"يا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط عنكم ببعيد" [2] فهي ليست مجرد أحداث وأخبار تروى ولكن للاعتبار والاتعاظ.

• ختم الحوار بهدوء مهما كانت النتائج: أي استمرار المعاملة باللين حتى انتهاء الحوار ليعود الهدوء كما بدأ، وهذا المنهج صار عليه نوح عندما قال:"أم يقولون اقتراه قل أن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون" [3] ، وهذا دليل على أن القرآن لا يعنى بالأشخاص إلا بمقدار اعتراضهم على نشر الدين، لأن القرآن هدفه الدعوة إلى الله، فهو يريد أن يجذب إليه الناس ولا يبغي إيذاءهم مما يؤدي بهم إلى النفور، وهو يريد أن يقربهم إليه. فالحوارات كلها عملت على الرفق بالمهزوم فهنا يحضر العنصر الأخلاقي في الحوار، حيث أن المسلم يحب الخير لغيره، لهذا فهو يحرص إلى آخر رمق- في الحوار- على استمالة الطرف المحاور، لكي يتركه يتأمل في أخطائه وانحرافه بهدوء دون غضب وانفعال، البعيد عن الشتم والأذى، فهو يترك رسالة يبقى أثرها في الضمير، ويبرئ ذمته ولا يسيء إلى الخصم حتى يترك له حرية الاختيار لما عرض أمامه. ويثبت قوة موقف الرسول وصدقه وجديته في الرسالة والدعوة، وهذا ما ختم به شعيب

(1) - سورة الشعراء، الاية 25.

(2) - سورة هود، الآية 89.

(3) - سورة هود، الآية 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت