الصفحة 24 من 45

"ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من ياتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب" [1] وبعدما فرغ من الترهيب يقول"بقية الله خير لكم إن كنتم مومنون"لكن لابد من شرط التوازن والتوسط في الترهيب والترغيب حتى لا يفرط أحدهما على الآخر فتكون له نتائج وخيمة على المخاطب.

ثم مبدأ الرفق والرحمة، فهو يجعل النفوس قابلة لتقبل الكلام لأنها تبقى بعيدة -بالكلمة الطيبة- عن ما يثير انفعالها لتتأمل ما يقال، خاصة إذ كان الطرف الآخر يحاور بعنف قال آزر لإبراهيم"أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لارجمنك واهجرني مليا" [2] فكان جواب ابراهيم الابن"سلام عليك سأتستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا" [3] وقيل لنوح"إنا لنراك في ضلال مبين" [4] قال"يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين" [5] فالرفق والرحمة تخاطب الوجدان والقلب ليرى الحق في الوقت الذي قد يرفضه ضد العقل.

3.الدليل الحسي: ما دام العقل تصله المعرفة عن طريق السمع والبصر، فالقرآن لم يتوان في مخاطبة البصر للتأمل في الكون الفسيح، حتى يكون أبلغ في الاقناع والتأثير لغفلة الإنسان عن ظواهر الكون المعروضة أمام الأبصار والعقول، فهي أدلة واقعية لا تحتاج إلى صدق أو كذب، فهي أبلغ في الحجة من غيرها. لهذا قال موسى لفرعون عندما سأله عن ربه"رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين"وقال"رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم موقنين" [6] لتنظر الأبصار إلى هذه الشساعة المتناهية، والعظمة في خلق هذا الكون وإبداعه وتنسيقه حتى تدلهم على خالقه ومدبره. ليستنتج فرعون الذي يدعي الربوبية هل له قدرة خلق حجرة أو شيئا من ذلك في هذا الكون؟ فلما عجز عن إتمام الحوار لجأ إلى العنف. لنستنتج استنتاجا في صورة حجة عقلية كالتالي:

(1) - سورة هود، الآية 93.

(2) -سورة مريم، الآية 46.

(3) - سورة مريم، الآية 87.

(4) - سورة الاعراف، الآية 60.

(5) - سورة الاعراف، الآية 61.

(6) - سورة الشعراء، الآية 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت