الدرجة الثالثة تحت اسم العالم الثالث، في حين قوم شعيب هم عن عامة الناس وبالتالي الخطاب يختلف بين هؤلاء وهؤلاء.
4.مبدأ التقرير: بعيدا عن التفاصيل والإطناب في الكلام الذي يغطي الموضوع والفكرة الرئيسية، وبعيدا عن كل ما يجعل الفكر بمنأى عن الموضوع الرئيس، قال نوح عليه السلام لقومه"ألا تعبدوا إلا الله" [1] .
5.التدرج في عرض الحجج: وهذا ميز الحوارات كلما في القرآن على حسب المواضيع المطروحة للنقاش، فالوصول بالحوار إلى هدفه يتطلب خطوات ومراحل، لأن حرق المراحل الحوارية قد يجهض الحوار من أصله، ولهذا لابد من التحلي الصبر وعدم اليأس والانفعال. كمثال موسى عليه السلام مع فرعون، حيث لم يعرض ما عنده جملة واحدة، وإنما وزع الحجج ورتبها بدءا بالحجج والبراهين العقلية، إلى الحجج الحسية الملموسة بشكل تدريجي؛ لتشكيك فرعون في مسلماته وزعزعتها لنسفها. وذلك بترتبها وفق المقامات الحوارية مع ما يناسبها من مقالات حجاجية.
2 -الدليل الوجداني: القرآن كما يخاطب العقل يخاطب الوجدان أيضا، فالسؤال والخطاب والنداء يثير كوامن الإنسان الوجدانية كالارتياح والرضا، والانفعال والدهشة والغضب، والخوف والحزن، والخشوع ... [2] ففي حوار نوح عليه السلام مع قومه قال لهم"إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم" [3] "ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم" [4] فنوح اعتمد مبدأ الترهيب والترغيب والوعد والوعيد، وشعيب هو الآخر يخاطب قومه قائلا:"إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط" [5] وقوله"ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد" [6] .
(1) - سورة هود، الآية 27.
(2) - التربية بالحوار، عبد الرحمن النحلاوي، دار الفكر، ط 2، 1425 - 2004، ص 199.
(3) - سورة هود، الآية 226.
(4) - سورة هود، الآية 30.
(5) - سورة هود، الآية 83.
(6) - سورة هود، الآية 89.